تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يسبق إليها أحد مثله وبرزت كوكبة من الأطباء اشتهروا بالصقليين راجت سمعتهم ومؤلفاتهم في تونس وفي العالم العربي ، فكان عصر النهضة الطبية بتونس . ولما خسف نجم هذه الدولة الذي شعّ نوره أربع مائة سنة ، وتهلهلت أركانها ودخلها الهرم وامتلك السبنيور الساحل التونسي ومدنه الكبرى واختل الأمن في الداخل ، لم يظهر بتونس ولو طبيب واحد ذو كفاءة وكان الركود مرة ثانية وامتد طوال العصر التركي . ثم يستتب الأمن من جديد وتنمو الفلاحة ويزدهر الاقتصاد ويرتدي المجتمع حلّة جديدة ويلوح عليه شعاع النهضة الأوروبوية فيظهر مدة الدولة الحسينية أطباء من التونسيين والأجانب لا تقل خبرتهم عن زملائهم في بقية العالم المتمدن إلّا قليلا أو تكاد ، وكانت مرحلة التجديد التي لم يطل أمدها وتعطلت بانخذال ملوك هذه الدولة وإفلاس سياستهم في الداخل وفي الخارج . وانقطع تعليم الطب بالمستشفى ، وأعطيت رخصة التطبيب لمن شاء في مقابل ثمن زهيد من طرف طبيب الباي وكان الركود من جديد ولم تتفتح الأبصار إلا عند استقلال الشعب التونسي من قيد الملوك والاستعمار الأجنبي .

المدرسة الطبية القيروانية

حقيقتها : ليست المدرسة الطبية القيروانية بالمعنى الظاهري : مؤسسة يجلس فيها التلامذة أمام أستاذ يحاضر في علم الطب ، ولكن بمعناه العام ، أعني : علم يدرس ، له طابع خاص ، وينتمي إليه أساتذة وتلامذة .

طابع الحضارة

إن حضارة القيروان امتازت على الحضارات التي سبقتها بأفريقية باللغة والدين - لم يكن البربر من أهل الكتاب ولم تكن لهم حروف وكتابة وثقافة - كانوا تحت سيطرة الفنيقيين والرومان والبزنطيّين ولم يسع هؤلاء ولا أولئك إلى تثقيفهم . نعم لقد ظهر
Magon )
مقون ) وتفنن في الزراعة . وبرز سان أوغستان
Saint Augustin
في علوم الدين وكان صاحب مذهب وظهر غيرهما في الأدب . أما جمهور الشعب فكان يقاسي الجهل والبؤس ولم يستفد من حضارة المستعمرين