باللسان العربي الفصيح ولم يترجم هذا الكتاب إلى اللسان العبراني إلا بعد وفاته .
والملاحظ أن جميع كتب اليهود الطبية المتقدم ذكرها خالية من أي عبارة أو مرجع يشير إلى طب ديني يهودي . وليس لليهود قبل الإسلام أو بعد ظهوره كتب أو تآليف في الطب .
لم تكن اللغة العبرانية لغة علمية . ولم ينجح فيها في تونس عالم يهودي لما تركوا اللغة العربية ولم ينتج اليهود كتابا واحدا في أي مجال بعد القرن الخامس الهجري . ولاحظ ابن ميمون الطبيب القرطبي المشار إليه انحطاط الثقافة اليهودية في تونس وقلّة كتبهم الدينية يوم مرّ بتونس في طريقه إلى مصر مهاجرا من الأندلس ( راجع كزاس :
Cazes : Notes sur la litterature juive en Tunisie
) . وكان العلاج عندهم التوسل بالقراءات والأدهان التي يباركها الربيون وبالطهر بالماء العذب بعد الجنابة وباجتناب لحم الخنزير وبالصلوات التي تأمر بها كتبهم المقدسة وبأشياء أخرى في حفظ الصحة أخذوها عن الشعوب التي اختلطوا بها وأدخلوها في تقاليدهم كالختان الذي أخذوه عن أهل مصر . ومبدأ اعتقادهم أن اللّه هو الذي يسلط المرض على عبده ليؤدبه عن ذنب ارتكبه وهو الشافي والعافي « 1 » . وهل يعقل أن ما قام به اليهود من الخدمات العلمية بأمريكيا وفرنسا مثلا وعددهم كثير في هذه الربوع تعتبر عبرية يهودية ؟ .
إن ما كتبه اليهود في الطب بلسان عربي في البلدان الإسلامية التي نشأوا فيها وتعلموا ، يعتبر طبا عربيا .
هل شارك المسيحيون في الإنتاج الطبي ؟
كان علي بن العباس البغدادي طبيبا مجوسيا ( توفي سنة 994 ه ) وكتب بالعربية . أما في أفريقية فلا نصيب للمسيحيين في ازدهار الطب إلا في القرن التاسع عشر على يد طبيب واحد يوسف القير الذي كتب كتابين باللاتينية ونقلا إلى
هامش
( 1 ) راجع كتاب تاريخ الطب للمؤلف كستيقليونيA . Castiglioni - Paris 1931.