تاريخ تونس وأنه كان مولعا بالعلوم وقد خفّ إلى دولته ودولة أبيه أبي زكريا من قبله علماء أجلاء وأطباء عباقرة من الأندلس . ويذكر الغبريني في كتابه عنوان الدراية : « أن المستنصر ترأس مجلس اختبار الطبيب أبو القاسم محمد الأموي الحاذق الفاضل المعروف بابن اندراس من أهل مرسية ورد على بجاية سنة 660 ه . وبسط لقراءة الطب والعربية . . . قرأت عليه أرجوزة ابن سينا قراءة إتقان وجودة وكان يحضر نبهاء الأطباء وتجري في ذلك الأبحاث ما يعجز الكبد عنه ، يحضر فيه الطبيب أبو بكر بن القلاس . . . ورحل إلى حاضرة أفريقيا بطلب من أميرها المستنصر بعد أن سمع به وعرف خبره فحضر مجلسه وسأل ( ابن اندراس ) فأجاب ووافق طريق الصواب وانتظم في سلك أطبائه وكان من جملة جلسائه الخ . . . » . فلا غرابة أن أمير أفريقيا هذا أسس المرستان هو بنفسه . ومما يدعم هذا الافتراض وثيقة أخرى جاءت في قول الزركشي ص 33 وهي : « وفي هذه السنة أي 648 بنيت الساقية شرقي جامع الزيتونة » فإن كانت هذه الساقية هي التي تصل إلى السبالة قرب المرستان التي أشار إليها ابن أبي الضياف وكان الغرض منها إفادة هذه المؤسسة فإن مرستانا قد وجد قبل أبي فارس عبد العزيز ب 150 سنة تقريبا .
الخلاصة : أنه كان لأمراء الدولة الحفصية من أول عهدهم إلى آخره اعتناء بالصحة العمومية . فأسسوا لذلك مستشفيات لمعالجة الفقراء الغرباء وإيواء العجز وتعليم الطب ، وظهر في مدتهم أطباء لم تزل مؤلفاتهم تشهد بنبوغهم وعبقريتهم » .
مستشفى العزافين
جاء في الحلل السندسية أن « من أثر حمودة باشا . . . إنشاء المرستان بسوق العزافين « 1 » وأعده للمرضى والغرباء وفيه عدة بيوت في أسفله وأعلاه وجعل له
هامش
( 1 ) سمي كذلك لأنه كان محط اجتماع العزافين الذين ينقرون الدفوف وغيرها من آلات الطرب .