الديوان بزماننا هذا فإنها كانت المرستان » . . .
يظهر أن التقهقر السياسي والانحطاط الاجتماعي والعجز المالي وبصيغة أخرى أن الحالة السياسية التي آلت إليها الدولة الحفصية في آخر عهدها كانت سببا في غلق أبواب المرستان ، وإنهاء مأموريته ، وأصبح شاغرا خاليا من المرضى والأطباء فاتخذه ديوان عساكر الترك مقرا لاجتماعاتهم .
ودار الديوان المشار إليها هي المحل الموجود اليوم بنهج الديوان رقم 3 والذي أصبح فيما بعد المحكمة الشرعية وبقي ملتصقا بها اسم « الديوان » وكان ذلك سنة 1273 ه / 1856 م . والمشير حمودة باشا الحسيني هو الذي أقر فيه المجلس الشرعي وترأس بنفسه أول جلسة للحكم « 1 » فبانت الحقيقة وارتفع الالتباس .
جاء ذكر المرستان الحفصي للمرة الأولى في تاريخ الدولتين للزركشي ص 116 عند التعريف بأبي فارس عبد العزيز الذي تولى الملك من سنة 796 إلى سنة 837 ه ( 1374 - 1433 م ) ما يلي :
« إن من حسناته إحداث المرستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين وأوقف على ذلك أوقافا تقوم به » ولم يذكر المكان الذي أنشىء فيه هذا المرستان وعدد غرفه ونظمه . ونقل عن الزركشي ، الوزير السراج ، وحسن حسني عبد الوهاب . وجاء في إتحاف أهل الزمان لأحمد بن أبي الضياف ، ج 1 ، ص 187 : « إن من مآثر أبي عمرو عثمان بن المنصور السبالة شرقي القصبة ، ومنها
هامش
- سمي دايا في معسكر باجة سنة 1098 ه / 1686 م خلفا عن أحمد شلبي وتوفي سنة 1099 . ذكره روسو .
والراجح أن التابوت الموجود هنالك لا يغطي قبرا ، ولا يحتوي على شيء إنما هو رمز للولي الصالح ( ؟ ) بقطاش دفين استنبول والذي يعتبره عساكر الإنكشارية شيخا لهم ويتوسلون ويحلفون به . وبقطاش الباشا المذكور دفن بمقبرة الإنكشارية بالقصبة على حسب الظن وحلت مكان هذه المقبرة التكية المعروفة .
( 1 ) ابن أبي الضياف - ج 4 ، ص 220 .