وطلب منه أن يختار مكانا صالحا لبناء مرستان ببغداد ، فأجاب الرازي دعوة الأمير وعلق قطعا من لحم في مختلف أنحاء المدينة وعاينها يوميا وعين لبناء المرستان الموضع الذي لم ينتن فيه اللحم إلا مؤخرا مستفيدا من ذلك طيب الهواء ، والمرستان أو البيمرستان كلمة فارسية معناها المستشفى .
الدمنة
ومن المرستانات ما هي مخصصة لإيواء المجذومين وتسمى « دار المجذومين » يقيمون بها ولا يخرجون منها خيفة انتشار المرض ، ومعلوم أن الجذام مرض مشهور بالعدوى من قديم العصور ، سجل وجوده بالهند والصين ومصر قبل الإسلام ويعرفه اليونان والعرب وفيه جاء المثل « فروا من المجذوم فراركم من الأسد » ذلك أن المرض مشوه يبشع الوجه ويجدع أصابع المرء ويقعده عن العمل .
أما بأفريقية فإنه لم يبلغ لعلمنا أن مرستانا وجد في العهد البربري الفنيقي أو الروماني وحتى في القرن الأول من الفتح العربي . وأن أقدم المصادر التي تشير لدار المجذومين بالقيروان يرجع وجودها إلى القرن الثاني للهجرة .
جاء في معالم الإيمان « 1 » والمدارك « 2 » وح . ح . عبد الوهاب وغيرها من المصادر - وهي تنقل بعضها عن بعض - أن أبا عمرو هشام « 3 » بن سرور التميمي « كان يذهب إلى دار المجذومين بالدمنة في ( عيد ) الفطر ، و ( عيد ) الأضحى ، ويجعلهم صفوفا ويطعمهم بيده ويفلي خروقهم ويدهن رؤوسهم وتوفي سنة 307 ) . يشير بذلك إلى أنه يتقرب إلى اللّه بجبر خاطرهم ولو أدى به ذلك إلى العدوي .
هامش
( 1 ) معالم الإيمان ، ط تونس 1320 ج 11 ص 235 .
( 2 ) المدارك مخطوط ج 11 الورقة 135 .
( 3 ) الورقات ، ط تونس 1965 ج 1 ص 273 .