تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يتجلى بوضوح من كل هذه التحقيقات أن « ربض المرضى » أو « حي الدمنة » و « الدمنة » كانت لسكنى أهل العاهات بمعنى المجذومين وكانت خارج المدن لاجتناب العدوي وحفظ صحة السكان . ذهب المؤرخ الشهير حسن حسني عبد الوهاب أن الدمنة بالقيروان هي المستشفى نفسه ودار المجذومين بداخله وقسم من أقسامه « 1 » حيث أن المصادر لم تذكر أين كان هذا المرستان وكيف كان رسمه وترتيبه ، ويذهب أكثر من ذلك فيتخيل هذا الرسم ويصفه كما يلي : « ومما تجمع من الاطلاعات والبحث يتبين أن الدمنة كانت بشكل مربع ، يدخل إليها من باب واحد يفتح على سقيفة طويلة . . . ويحف بجانب السقيفة غرفتان يسكنهما حارس . . . وفي آخر السقيفة باب يفضي إلى صحن متسع غير مسقف ، يحيط بجوانب الصحن ثلاثة أو أربعة أروقة ( مجنبات ) معقودة السقوف ومن ورائها عدة حجرات لإيواء المرضى ، ومن جهة أحد الأروقة باب مستقل يدخل منه إلى الدمنة . . . دار الجذماء » ويصف دمنة سوسة بأنها « على غرار مرستان القيروان ، على شكله ونظامه وترتيبه » « 2 » . إن هذا الرسم هو رسم مستشفى عزيزة عثمانة اليوم بالحاضرة من غير الطابق الأول ، وسأعود إليه ، ولم أجد في كل ما قرأته من كتب القدماء ما يشير إلى وجود مرستان بالقيروان وبالأحرى على رسم مثل هذا أو غيره ، ويشق علي ، بالتالي ، أن أذهب مذهب ح . ح . عبد الوهاب . عثرت أخيرا على خريطة مسح القيروان وناحية منها « 3 » قام بصنعها الجيش الفرنسي إثر احتلاله لتونس ، فوجدت بها غربي البلد أرضا ملاصقة لجبانة سيدي عرفة وتربة العواني تدعى المرستان وأفادني عميد أسرة
هامش
( 1 ) مجلة « الفكر » سنة 1958 . الورقات ج 1 ص 273 وما بعدها . ( 2 ) الورقات ج 11 ص 47 . ( 3 )Service topographique de l'armee carte Serie p . 757 , famile LXIII - Kairouan 2 e edition IGNF Juin 1951 .