تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
سكان العاصمة « المرض الفرنسي » وأوقع بكثير من أهالي المملكة . ولاحظ الطبيب الفرنسي دفنتان
Des Fontaines
الذي جاء تونس سنة 1724 أن المرض متكاثر بمستشفى العبيد . يسمى هذا المرض في تونس « الفرانسي » نسبة إلى البلاد التي جاء منها على سبيل التقدير واسم « الكبير » نسبة إلى خطورته . ذكره أطباء كثيرون نخص منهم هبة اللّه ، وذكره الحجيج ويوسف القير ويسميه الحب الإفرنجي ، وذكره الدهماني والباجي المسعودي . وكتاب من غير اسم المؤلف رقم 16443 خط تونسي بسيط أوراق 31 عنوانه « رسالة في المبروكة » ، آخر من غير اسم المؤلف رقم 4865 وكتاب به أوراق 24 رقم 18758 من غير اسم المؤلف عنوانه : مفردات طبية أفريقية . إن أول من عرف بهذا المرض في تونس هبة اللّه الحنفي قال : « مرض لم يذكره الأطباء المتقدمون في كتبهم لأنه ظهر في آخر القرن الثامن هجري لما بعث ملك إسبانيا عساكره إلى بلاد « يكي دنيا » هكذا كتب ومرادها تلك البلاد البعيدة فضبطوا بعض البلدان هناك واختلط العسكر بأهل تلك البلدة وكان المرض فيها فسرى منهم إلى بلد إسبانيا . ومنها انتشر في جميع البلدان خصوصا في استنبول ومصر ولذلك سمي مرض الإفرنج . وهذا المرض يسري غالبا بالجماع والاختلاط ويكون ميراثا عن الآباء والأمهات . . . ويذكر من أوصافه : الوجع في عظام البدن وخروج الدمل الردي وسقوط الشعر واللحية وحدوث مرض التصفية والأورام في البدن . . . » وزاد عن هذه الوصفيات كل من الأطباء الحجيج والدهماني والقير وغيرهم ونخص بالذكر الكاتب والمؤرخ الباجي المسعودي الذي أصيب بالمرض وزاد على هذه الوصفيات : أن من أسباب المرض الجماع وأنه معد وتهيؤه التصفية وسقوط الشعر والدمل الردية وأقراح اللهات ويظهر حب مفرطح على البدن ذو قشر لطيف بين الصفرة والسواد مهما أزيل عنه رشح منه مادة رقيقة صديدية وحين يأخذ في البرء يظهر في وسط القرحة وأطرافها ثقب ويبدأ منه الجفاف إلى تمام البرء