ومما يؤكد ما جاء في كلمة الدمنة بمعنى حي الجذماء أو دار المجذومين الفتوى الآتية للفقيه الونشريسي « 1 » : « سئل الونشريسي عن دمنة في بعض نواحي أفريقية وبها أرض تسمى « الأحباس » يسكنها أصحاب - هل يثبت تحبيس هذا الموضع ؟ فأجاب : هذه البقعة المسماة بهذا الاسم كان بها [ المصابون ] بالجذام ، وإذا كثر عددهم ليكونوا بناحية لا يضرون بالناس فهم أحق بها وما كان من وقف فإليهم يقصد » .
ومن الملاحظ أن الدمنة لم يأت ذكرها في المصادر إلا بمناسبة زيارة أمير أو محسن أو فتوى ، ولا نعلم شيئا عن إدارتها ونظمها وتأسيسها .
إزاء دمنة القيروان وجدت مؤسسات مثلها بالمدن الأخرى بتونس .
جاء في محاسن الإيمان « 2 » نقلا عن البكري في ذكر جلولاء قال : « أنشأ أهلها - أي أهل القيروان - بموضع حصن جلولاء الرياض الأنيقة المسماة بسردانية « 3 » جميع أنواع الشجر ، حتى كان فيها من النارنج ما يزيد على ألف أصل ، وكان بها ربض على حدة ، لسكنى أهل العاهات والأمراض لا تؤدّي باعته ولا ما يدخل إليه ظلما من مكس أو غيره لكونه مسرّحا من ذلك رفقا بمن يسكنه من المبتلين ويسمى ذلك الربض بالدمنة » ، وبضواحي سوسة يذكر البكري « 4 » : « أن دمنة الدوميس كانت خارجة عن المدينة بموضع يسمى وادي الدمنة » .
وبالمصدر نفسه « 5 » إن ربض المرضى بتونس ( العاصمة ) خارج عن المدينة وذلك في عهد بني الأغلب .
هامش
( 1 ) المعيار ج 7 ص 26 ، ط حجرية 1316 ه .
( 2 ) محاسن الإيمان - محمد النيفر - ط تونس .
( 3 ) قرية تبعد 18 كيلومترا عن القيروان وتعرف في القديم بسردانية .
( 4 ) البكري ، المسالك ص 45 ط الجزائر 1911 . الدوميس قرية بالقرب من سوسة على طريق القيروان .
( 5 ) ص 40 .