الكوليرا :
مرض معدي ووبائي ، أصله من الهند حيث يوجد طيلة السنة . ولم يظهر في أقطار البحر الأبيض المتوسط إلا في النصف الأول من القرن التاسع عشر يوم تكاثرت الاتصالات والتجارة مع الهند وفتح قنال السويس ، ويسمى الريح الأصفر بالحجاز والهيضة بتركيا . يكون هذا المرض مكروب خاص به اكتشفه الطبيب الألماني كوخ
Koch
سنة 1883 في فضلات المصابين . يعيش في الأمعاء أين يتكاثر ويحدث التهابا وأقراحا وإسهالا مفرطا وحمى وينتج عن ذلك سحب الماء من الجسم ، فيجف ويهزل ويهلك العليل بعد أيام قليلة .
ظهر هذا المرض بتونس للمرة الأولى سنة 1252 / 1836 فأصاب الناس قليلا . ورجع مرة ثانية سنة ( 1266 / 1849 ) فكانت الوطأة أشد وأكبر ومات خلق كثير في اليوم الواحد في العاصمة وفي القرى والبوادي عدّ بالمئات ومنهم جمع كبير من العلماء والفضلاء . وفي وطأة ثالثة سنة ( 1272 / 1861 ) وفي رابعة سنة ( 1286 / 1869 ) امتدت الكارثة أكثر من سنة ، ومات مدتها ما ينيف على ( 000 . 25 نسمة ) وكان عدد سكان العواصم والبوادي مليون نسمة ونصف مليون تقريبا .
طريقة العدوي :
يسلك المرض وبالأحرى ينتقل المكروب من الشرق الأقصى إلى تونس أحيانا بواسطة الحجيج . ففي مكة والمدينة تجتمع الوفود من جميع أقطار المسلمين ومن بينهم أقطار الشرق الأقصى من الهنود ومن الصينيين فإذا كان من بينهم مصاب تتسرب العدوي إلى التونسيين وربما يصل المرض إلى تونس عند رجوعهم إلى بلادهم وبواسطتهم . وكذلك يتسرب المرض بواسطة غيرهم من المسافرين الذين يحلون بميناء تونس قادمين من الشرق الأقصى أو بواسطة البضاعة التي يجلبونها إذا كانت ملوثة . والملاحظ أن هذا المرض قل وانقطع منذ سنوات