الوباء :
يطلق هذا الاسم في القديم على أمراض كثيرة خطيرة نعرف اليوم أنها من أثر المكروبات . وكل مرض منها يكونه مكروب خاص به يمتاز عن غيره بشكله وغذائه ونموه . وتنتشر المكروبات من المريض إلى السليم مباشرة أو بواسطة الماء ، والبعوض ، والقمل وغيرها من الحشرات الطفيلية . والطاعون كلمة أخرى بمعنى الوباء ، وهي مشتقة من الطعن وهو الإيقاع بالغير بآلة من آلات الموت .
ومن مدلول هاتين الكلمتين أن الوباء يحل بقطر من حين إلى آخر وينشر الموت بسرعة وكثرة تذهب أحيانا بأهل قرية عن آخرهم في فترة قليلة من الزمان . وكان الإخباريون يؤرخون به ويطلقون عليه اسما علما . وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر ابتدأ فصل الأمراض الوبائية عن بعضها بعضا عند اكتشاف المكروبات بفضل آلة المجهر وأطلق على كل مرض اسم خاص به . وانفردت كلمة الوباء أو الطاعون بالمرض الذي يصيب الغدد اللمفاوية ( الولسيس ) في العنق والإبط والفخذ فيورمها وتسمى « النقطة » أو « النذيرة » وتتقرح وتسمى « الريشة » إذا سال منها القيح .
ومكروب الوباء وقع اكتشافه سنة 1894 يشبه آلة الحياكة المسماة عندنا « النزق » .
ينتقل المكروب من المريض إلى السليم مباشرة بواسطة نفثات اللعاب إذا حل بالرئة وأحدث بها قروحا وهو « الوباء الرئوي » أو بواسطة البعوض الذي يمتصه من دم المريض وينقله إلى السليم ويحقنه به . وينتقل المكروب أيضا من قطر إلى آخر بواسطة اليرابيع التي يسكنها وهي تتكاثر أحيانا في البواخر التي تجد فيها المأوى والمأكل . وتتناسل وتنزل في الموانىء مع البضاعة وتنشر البعوض التي تحملها والمرض إذا كانت مصابة به .
ومن أوصاف الوباء : النقطة والريشة والحمى الشديدة واصفرار اللون والخفقان وبرودة اليدين والرجلين والعدوي . ومن المواني الملوثة بالمرض عادة الإسكندرية واستنبول . إن طاعون سنة 849 / 1445 ابتدأ في مصر ، ومثله سنة 871 / 1486 ، وآخر سنة 873 / 1468 اجتاز ليبيا وتونس . ومثله سنة