تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

حمى المستنقعات :

والوباء الذي أشار إليه صاحب ( الحلل السندسية ، ج 2 ص 347 ) الذي يحف بجهة قابس وسببه شجرة الدفلة والمياه الجارية حولها وعفونتها ووخامة مائها ، فإنه من نوع حمى المستنقعات وكانت قابس مشهورة بها . ومن نوع حمى المستنقعات أيضا ما جاء في صحيفة 438 من الكتاب نفسه ، أن قرية أجاص ( من الجنوب التونسي ) ذات مياه كثيرة وبها عين خرارة عذبة غير أنها مستوبأة .

حمى التيفويدية :

ولم يمت لويس التاسع ( سان لويز
St Louis
) الذي حل بقرطاج سنة 669 / 1276 قرب تونس بمرض الوباء حسب المراجع العربية والأروباوية بل قضى نحبه وكثير من حشمه وعساكره بالحمى التيفويدية . يستفاد ذلك من وصف المرض الذي حرره طبيبه الخاص مات سان لويز على فراش من الرماد لكثرة الإفراط وشرب المياه الملوثة . إن الإفراط من أوصاف الحمى التيفويدية والمياه الملوثة سببها الرئيسي . الوقاية : تنص جميع الكتب العربية التونسية أن الوباء ناتج عن تعفن الهواء ، أو عن تلاقي الكواكب ، أو انتقاما من اللّه لأمة مذنبة . ومن الأطباء من يعتقد أنه مرض معدي ومن هذه النظرية يركز الوقاية على عزل المريض وأن لا يخرج من بلد إلى آخر أو يدخل السليم بلدا مصابا ، وأن تحرق ثياب الميت ويعجل بدفنه ، وتبخر البيوت . ويأمرون بشم الخل لتطهير الهواء قبل حلوله بالجسم . أما المتدينون والأولياء والصالحون المتشبثون بنظرية القضاء والقدر فيشيرون بالتوسل إلى اللّه والابتهال إليه ليرفع عنهم الكارثة أو يخفف وطأتها على الأقل وعن ذكر شم الخل يقول الشاعر متهكما :
أراك تشم الخل في زمن الوباء * وتزعم أن الخل ينفع يا خل ولكن حكم اللّه في العبد نافذ * يموت الفتى حتما وفي أنفه الخل