لما نوت أولادي الخمس بالوباء * وأعظم بها من محنة وبلية
ولم أستطع فيهم ولاء أقوله * تمثلت قولا قيل في محنتي
صبرت على فقد أناس وذقتها * مرارة صبر فيه تحلو منيتي
فيا مقلتي جودي عليهم بأدمعي * ويا كبدي الحرى عليهم تفتتي
وقال في اجتماع العشاء عند المشاورة بالأمير حمودة باشا :
يا سائلا عن زمرة الأطباء * العارفين كيف ضر الأوبية
رئيسهم حميدة الدهماني * ليس له في طبه من ثاني
يعدل المزاج والأخلاط * فإنه في طبه بقراط
يقول ناصح للناس * أن يفعلوا فما عليهم باس
يجتنبوا اللحوم والشراب * وكل ما ينشط الأعصاب
ويهجر الجماع والحمام * وكل ما يؤثر الأسقام
يحصن البيوت بالأقفال * فإنها تزيد في الآجال
وقال واصفا موقف الأكابر إزاء الكارثة :
قالت جماعة من الأكابر * نبخر البيوت بالعنابر
ونطرد القطوط والعصافر * كي لا يجيئنا الوباء طائر
لكن ما الحيلة في الفيران * لأنها تأتي من الغيران
ونجعل الحراس والدرابزة * وبالطريق نحمل العكاكزة
وكل من يقصدنا بالقرب * يناله عكازنا بالضرب
وقال في شأن القضاة والمفاتي :
وقالت القضاة والمفاتي * الأرجح الذهاب للفلاة
ونترك الرخام والنقوش * مخافة أن نركب النعوش
فالقول للفرار هو المعتبر * وليس فيه قادح ولا ضرر