تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لما نوت أولادي الخمس بالوباء * وأعظم بها من محنة وبلية ولم أستطع فيهم ولاء أقوله * تمثلت قولا قيل في محنتي صبرت على فقد أناس وذقتها * مرارة صبر فيه تحلو منيتي فيا مقلتي جودي عليهم بأدمعي * ويا كبدي الحرى عليهم تفتتي
وقال في اجتماع العشاء عند المشاورة بالأمير حمودة باشا :
يا سائلا عن زمرة الأطباء * العارفين كيف ضر الأوبية رئيسهم حميدة الدهماني * ليس له في طبه من ثاني يعدل المزاج والأخلاط * فإنه في طبه بقراط يقول ناصح للناس * أن يفعلوا فما عليهم باس يجتنبوا اللحوم والشراب * وكل ما ينشط الأعصاب ويهجر الجماع والحمام * وكل ما يؤثر الأسقام يحصن البيوت بالأقفال * فإنها تزيد في الآجال
وقال واصفا موقف الأكابر إزاء الكارثة :
قالت جماعة من الأكابر * نبخر البيوت بالعنابر ونطرد القطوط والعصافر * كي لا يجيئنا الوباء طائر لكن ما الحيلة في الفيران * لأنها تأتي من الغيران ونجعل الحراس والدرابزة * وبالطريق نحمل العكاكزة وكل من يقصدنا بالقرب * يناله عكازنا بالضرب
وقال في شأن القضاة والمفاتي :
وقالت القضاة والمفاتي * الأرجح الذهاب للفلاة ونترك الرخام والنقوش * مخافة أن نركب النعوش فالقول للفرار هو المعتبر * وليس فيه قادح ولا ضرر
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 166 | أحمد بن ميلاد