تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
تلك هي الأنواع الأساسية الثلاثة من التعريفات في مصادرنا القديمة « 24 » ، وهي كما نرى تؤدي في جملتها إلى نوع من « الدائرية »
circularite
في التعريف ، فالتعريف فيها ينطلق من مصطلح مدخل رئيسي أساسي يعرّف تعريفا موسوعيا تاما ، ثم تدور حوله مصطلحات أخرى ثانوية يعرّف بها أيضا وتعرف به تعريفا لغويا ثقافيا أو تعريفا مرجعيا ، فالمصطلح الواحد - إذن - يعرف بمصطلحات كثيرة في مواضع مختلفة ، ولكنه يعرف مرة واحدة تعريفا موسوعيا تاما . على أن هناك أربعة أنواع أخرى من التعريفات توجد في مصادرنا القديمة أيضا ، هي أقل ظهورا وأهمية من الأنواع الثلاثة الأولى ، لكنها موجودة هي أيضا وتستحق الذكر ، ونريد تسمية النوع الأول بالتعريف اللغوي المحض ، والثاني بالتصحيحي ، والثالث بالإحاليّ ، والرابع بالسطحي أو الوهمي . أما اللغوي المحض فيكتفى فيه بتعريف المصطلح تعريفا لغويا محضا دون أي إشارة أخرى مما يتصل بالأنواع الثلاثة الأولى السابقة ، ومن أمثلة هذا النوع قول ابن البيطار في تعريف مصطلح « اونومالي » : « معناه [ باليونانية ] شراب وعسل ، لان « أونو » باليونانية شراب ، و « مالي » عسل » « 25 » ، وقوله في تعريف « بطراسالينون » : « معناه [ باليونانية ] الكرفس الصخري ، لان « بطرا » باليونانية صخر ، و « سالينون » كرفس » « 26 » . والتعريف التصحيحي هو أيضا تعريف لغوي لكنه منبن على نقد تعريفات سابقة يعتبرها أحد مؤلفينا خاطئة فيسعى إلى تصحيحها والتنبيه إلى مواضع الخطأ فيها ، ومن هذا النوع قول ابن البيطار في تعريف مصطلح « أسد الأرض » : « زعم جماعة من التّراجمة المفسرين أنه المازريون ، وغلطوا في ذلك وانما أسد الأرض على الحقيقة هو الحرباء ،
هامش
( 24 ) نلاحظ هنا ان « المنتخب » من كتاب الغافقي يغلب فيه النوع الأول ، ويندر فيه وجود النوع الثاني ، أمّا النوع الثالث فمنعدم فيه ، وذلك لان ابن العبري في انتخابه مواده من « الأدوية المفردة » للغافقي قد حذف كل المواد التفسيرية التي خصها الغافقي باقسام مستقلة بعد الاقسام الرئيسية بالنسبة إلى كل الحروف ، وفي تلك الاقسام التفسيرية يكثر النوعان الثاني والثالث من التعريف . ( 25 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 68 في ط . بولاق ، وانظر في معجمنا المادة 375 . ( 26 ) نفس المصدر ، 1 / 102 ، وانظر المادة رقم 476 في معجمنا .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 15 | ابراهيم بن مراد