المصدر الأول بدون منازع للأطباء والصيادلة العرب والمسلمين في موضوع « الأدوية المفردة » ، الا أن ديوسقريديس في الحقيقة لم يذكر في كتابه - في هذا النوع من التعريف - الركنين الأولين ، أي نسبة المصطلح اللغوية وضبط رسمه ضبطا دقيقا ، فهذان الركنان من وضع المؤلفين العرب أنفسهم . وللتدليل على هذه الطريقة عند ديوسقريديس نذكر مثلا قوله في تعريف مادة « ألانيون » : « ومن الناس من يسميه سمفوطن ، ومنهم من يسميه نقطاريون ، ومنهم من يسميه قلاونيون ، ومنهم من يسميه باطس أيداين ، ومنهم من يسميه فلومس اداوس ، وهو الراسن ، وقد يسمى زنجبيل شامي كذلك ، وهو شبيه بالدقيق من الورق من النبات الذي يقال له فلومس غير أنه أخشن وأطول وله ساق وله أصل عظيم طيب الرائحة فيه حرافة ، ياقوتي اللون . يؤخذ منه شعب لينبت كما يفعل بالسوسن وبالصنف من اللوف الذي يقال له أرون ، ويكون في مواضع جبلية فيها شجر رطبة » « 10 » .
فعلماؤنا إذن كانوا يقلّدون في هذا النوع من التعريف ديوسقريديس ، وتشهد على ذلك عندهم كثرة نقولهم عنه وإسنادهم إليه تعريف مصطلحات كثيرة بهذه الطريقة قد نقلوها عنه حرفيا ولم يضيفوا إليها الا الركنين الأولين من أركان هذا النوع من التعريف الخمسة « 11 » . على أن ظاهرة الاسناد هذه تضع أمامنا مسألة أخرى متصلة بهذا النوع من التعريف ، ذلك أن اثنين من علمائنا - هما الغافقي وابن البيطار - لم يعتمدا ديوسقريديس وحده ولم يسندا اليه دون غيره نقولهما ، فهما قد أخذا على نفسهما نسبة كل ما ليس لهما من الأقوال إلى أصحابه ، ولذلك فإننا نجد في التعريف الواحد عندهما - في الحقيقة - مجموعة من التعريفات يسند كل منها إلى صاحبه الأصلي « 12 » ، ولئن دلت هذه الطريقة في الاسناد على أمانة علمية كبيرة عند عالمينا ، فإنها تدل أيضا على تقليدهما طريقة المؤلفين المعجميين العرب القدماء في تعريف مواد معاجمهم . ذلك أن هؤلاء - بداية من
هامش
( 10 ) ديوسفريديس : المقالات الخمس ، ص 34 .
( 11 ) انظر مثلا مادة « آالسن » في معجمنا ، رقم 2 .
( 12 ) انظر في معجمنا مثلا مادتي « أترج » ( رقم 59 ) ، و « اثمد » ( رقم 78 ) .