القرن الثالث الهجري خاصة - كانوا يلجأون - مثلهم مثل رواة الحديث - إلى طريقة الاسناد في التفسير : فيفسرون اللفظ الواحد بتفاسير كثيرة يسندونها في الغالب إلى أصحابها من أئمة اللغة السابقين لهم « 13 » .
ثم إن غاية عالمينا من إكثار الأسانيد في التعريف الواحد هي تقريبا نفس الغاية التي يطلبها أصحاب المعاجم اللغوية العامة : أي الموسوعية والزيادة في الايضاح ، ولعل عالمينا للزيادة في الإيضاح أطلب لأنهما لا يتوجهان إلى قارئ من أهل صناعتهما فقط بل إلى الجمهور بصفة عامة ، وبما أن معجميهما معجمان علميان مختصان فلا بد لهما من تقريب المعرفة إلى القارئ ، غير المختص ، وهما لذلك يعرفان المصطلح العلمي تعريفا موسوعيا « معقدا » .
أما الصنف الثاني من التعريف - التعريف الترادفي - فيقتصر فيه على ذكر المرادف - أو المرادفات - للمصطلح المعرف ، سواء باللغة العربية أو بلغة أو لغات أعجمية ، أو بالعربية والأعجمية معا ، ويمكن تسمية هذا النوع من التعريف « التعريف البسيط » لخلوه من التعقيد وارتكازه على ركن واحد فقط - وقد يوجد فيه ركنان اثنان أحيانا - من أركان التعريف الموسوعي ، ومن أمثلة هذا النوع من التعريف قول ابن البيطار في تعريف مصطلح « خامالاون لوقس » : « معنى لوقس باليونانية أبيض ، وهو الاشخيص بالعربية ، وبعجمية الأندلس بشكرانية ، وبالبربرية أدّاد ، بدالين مهملتين » « 14 » .
وهذا التعريف يحتوي في الحقيقة على مصطلح مرجع - أو مصطلح أساسي -
terme - racine
هو « إشخيص » ، ذلك ان ابن البيطار في تعريف « أدّاد » قد اكتفى بذكر « إشخيص » فقال : « اسم بربري للنبات المسمى بالعربية الاشخيص ( . . . ) والألف فيه أصلية في لسان البربر ، والدالان مهملتان أيضا » « 15 » ، كما إنه اكتفى في
هامش
( 13 ) انظر أمثلة لذلك مطبقة على بعض المعاجم العربية منها ثلاثة على الأقل قد ألفت قبل القرن السادس الهجري ( عصر الغافقي ) في بحث الأستاذ رشاد الحمزاوي : « محاولة في وضع أسس المعجمية العربية :
تعيير ومنهج » في حوليات الجامعة التونسية ، 15 ( 1977 ، ص ص 95 - 123 ) ص ص 116 - 117 .
( 14 ) ابن البيطار : الجامع ، 2 / 46 في ط . بولاق . وانظر المادة عدد 815 في معجمنا .
( 15 ) نفس المصدر ، 1 / 15 ، وانظر المادة رقم 90 في معجمنا .