على أن هناك جانبا آخر مهمّا يثيره معجمنا ( وتثيره مصادرنا القديمة الثلاثة ) ، هو جانب « التعريف » ، ونرى من الضروري معالجته هنا بعد أن أثرناه إثارة عابرة في مقدمة هذا العمل « 5 » .
إن التعريف هو الركن الأساسي في كل معجم ، وبدونه لا يكون المعجم في نظرنا معجما بالمعنى الدقيق . والتعريف ينقسم في الغالب إلى صنفين متمايزين متقابلين كان القدماء منذ عهد أرسطو قد حدّدوهما : أولهما « التعريف اللفظي » الذي يقتصر على تعريف الألفاظ العامة في اللغة أو تعريف المفاهيم بألفاظ لغوية عامة ، وثانيهما « التعريف المنطقي » الذي يتّخذ لتعريف الأشياء « 6 » ، وقد أعاد المحدثون من المعجميّين النظر في هذين الصنفين واستبدلوهما بصنفين آخرين - متقابلين أيضا - هما « التعريف اللغوي » - وهو أعم من « اللفظي » - و « التعريف الموسوعي » « 7 » . وخاصية الأول - اللغوي - اقتصاره على تبيان خصوصية اللفظ اللغوي وعلاماته المميزة
distinctifs
والمتميزة
pertinents
، وخاصيّة الثاني - الموسوعي - إخباره عن خصائص الشيء المتحدث عنه من نواح عدة :
كالشكل والأبعاد والوظيفة والزمن أو الموضع اللذين يوجد فيهما . . . الخ . وهذا الصنف الثاني هو الالصق بالمعاجم العلمية المختصة ، فمن البديهي إذن أن يكون التعريف . في مصادرنا القديمة الثلاثة - وبالتالي في معجمنا أيضا - منتميا اليه . فما هي خصائص التعريف - اذن - في مصادرنا ، وما هي بالتالي خصائصه في معجمنا ؟
لقد سبق أن أشرنا - في مقدمة هذا العمل « 8 » - إلى وجود ثلاثة أنواع من التعريف رئيسية في مصادرنا هي التعريف المنطقي - أو الموسوعي - والتعريف الترادفي والتعريف المرجعي ، أما النوع الأول - ويمكن تسميته بالتعريف « المعقّد » - وهو الغالب في مصادرنا الثلاثة القديمة - فهو قائم في الغالب على أركان تكاد تكون قارّة - قد تحضر
هامش
( 5 ) راجع في الجزء الأوّل ص ص 110 - 112 وص 118 .
( 6 ) انظر :PICOCHE , Precis de lexicologie , p . 135.
( 7 ) انظر نفس المصدر ، ص ص 135 - 136 .
( 8 ) راجع في الجزء الأوّل ص ص 110 - 111 .