تآليف أخرى عامة في الطب ، نذكر منها خاصة كتاب « التصريف لمن عجز عن التأليف » لأبي القاسم الزهراوي ( ت . 404 ه / 1013 م ) وقد خصّص الباب التاسع والعشرين منه للأدوية المفردة ، وكتاب « القانون في الطب » لابن سينا ( ت . 428 ه / 1037 م ) وقد خصّص الباب الثاني منه للأدوية المفردة . وقد ظلت هذه الطريقة في التأليف متّبعة حتى زمن متأخر ، إذ نجدها عند داود الأنطاكي ( ت . 1008 ه / 1599 م ) الذي خصّص الجزء الأول من كتابه « التذكرة » للأدوية المفردة ، ثم عند عبد الرزاق الجزائريّ في كتابه « الجوهر المكنون من بحر القانون » الذي جعل أحد أجزائه في الأدوية المفردة ، وهو « كشف الرموز » . وقد ضاعت بقية أجزاء « الجوهر المكنون » ولم يبق منه إلا « كشف الرموز » الذي اشتهر به مؤلفه فترجم إلى الفرنسية ونشر في نصّه العربي ، فكان بذلك لا يختلف كثيرا عن كتابي الغافقي وابن البيطار ، وذلك ما جعلنا نعتمده في عملنا هذا .
أما المحدثون فقد اخترنا منهم مترجمي « معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات » للطبيب الفرنسي كليرفيل
( Clairville )
. وقد دفعنا إلى الاهتمام بهذا المعجم وبمترجميه طرافة التجربة فيه . فهو في نصّه العربي عمل جماعيّ يقدّم لنا نصّا أعجميا مترجما . وهو بذلك يمثّل اتصالا مباشرا بين اللغة العربية واللغة الفرنسية التي لا تقلّ اليوم أهمية بالنسبة إلى العرب عن اللغة اليونانية التي نقلت منها في القديم كتب الطبّ والصيدلة مثل كتاب « المقالات الخمس » لديوسقريديس .
هامش
- السويدي الدمشقي ( ت . 690 ه / 1291 م ) ، وهو أحد تلاميذ ابن البيطار . على أن هناك صنفا آخر من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة لم يتبع الترتيب المعجمي مثل كتاب « الاعتماد في الأدوية المفردة » لابن الجزار القيرواني ( ت . 369 ه / 980 م ) الذي رتبه حسب قوى الأدوية ودرجاتها الأربع فكان الكتاب - لذلك - في أربع مقالات ، وكتاب « الأدوية المفردة » لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز ( ت . 529 ه / 1134 م ) وكتاب « المغني في الأدوية المفردة » لابن البيطار وكتاب « التذكرة الهادية والذخيرة الكافية » لابن السويدي الدمشقي . وقد رتبت مصطلحات الأدوية المفردة في هذه الكتب الثلاثة - الأخيرة - حسب الأعضاء الآلمة والأمراض التي تصيب البدن . والكتب الأربعة المذكورة لا تزال مخطوطة أيضا .