أصحابها أن ينقلوا إلى العربية كل المصطلحات اليونانية المتبقية في عمل اصطفن وحنين .
ولذلك قام بعض الأطباء والصيادلة العرب - وخاصة من الأندلس - بتفسير المصطلحات اليونانية في كتاب ديوسقريديس . ومن أهم تلك التفاسير كتاب ابن جلجل ( ت . بعد 384 ه / 994 م ) - وقد اشترك في المحاولة الأندلسية لمراجعة الكتاب - « تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس » وكتاب أبي العبّاس النباتي ( ت .
637 ه / 1239 م ) - أستاذ ابن البيطار - « شرح أدوية دياسقوريدوس وجالينوس والتنبيه على أوهام مترجميها » وكتاب ابن البيطار « تفسير كتاب دياسقوريدوس » . وقد ألحّ ابن البيطار في مقدمة كتابه على مشاكل كتاب ديوسقوريديس اللغوية بقوله : « لما وقفت من كتاب الفاضل دياسقوريدوس على ما تقصر عنه همم جماعة من المتشوّفين ورأيت استعجام أسماء أشجاره وحشائشه على كافة المتعلمين وعامّة الشادين وتواري حقائقه عن غير واحد من الشجّارين والمتطببين ، عزمت بعون اللّه تعالى على تقريب المرام في ترجمته وتسهيل المطلب في تفسير أسماء أدويته لأكشف عن وجه مقاصده قناع عجمته وأبرزه كالبدر في هالته » « 239 » .
وما نستنتجه ممّا سبق هو أن كتب الطب والصيدلة الأعجمية المنقولة إلى العربية قد بقيت فيها مصطلحات أعجمية كثيرة على حالتها الأعجمية . وقد انتقلت تلك المصطلحات الأعجمية كما هي - في الغالب - إلى كتب الطب والصيدلة المؤلفة باللغة العربية ، ولذلك كانت ظاهرة الاقتراض اللغوي أكثر اطرادا وتواترا في تلك الكتب العربية منها في غيرها من الكتب المؤلّفة في بقية العلوم . وقد بقيت تلك المصطلحات محتفظة في الغالب بمظاهرها الأعجمية الصرفية والنحوية والدلالية . بل انها قد احتفظت
هامش
- مايرهوف : شرح ( المقدمة الفرنسية ) ، ص صVIII - V؛ فؤاد السيد : مقدمة « الطبقات » لابن جلجل ص ص ( يع - كب ) ؛DUBLER , M . M . D . , 1 er Vol . ,؛ المنجد : مقدمة كتاب « الحشائش » ص ص 3 - 12 ؛J . VERNET , Cultura hispanoarabe , pp . 69 - 72؛ إبراهيم بن مراد :
« انتقال مقالات ديوسقريديس إلى الثقافة العربية : ترجمة ومراجعة وشرحا » ، في مجلة « الصيدلي التونسيّ » ( تونس ) 6 ( 1982 ) ، ص ص 44 - 48 .
( 239 ) ابن البيطار : التفسير ، ص 1 ظ .