تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقد ألّف حنين حوالي تسعة عشر كتابا كان اثنا عشر منها في الطب « 235 » وترجم حوالي خمسة وخمسين كتابا منها واحد وثلاثون في الطب « 236 » . ولهذه الأسباب التي ذكرنا كانت للطب الأعجمي - وخاصة منه اليوناني - منزلة خاصة في التراث العلمي العربي الاسلامي . ولذلك كثرت المعرّبات الطبية في اللغة العربية كثرة متميزة . ولعل هذه الكثرة تعود أساسا إلى عجز نقلة كتب الطب والصيدلة الأعجمية إلى اللغة العربية عن وجود المصطلحات العربية المقابلة للمصطلحات الأعجمية . ولنا في « كتاب الحشائش » - أو « المقالات الخمس » - لديوسقريديس ( القرن الأول الميلادي ) خير مثال لذلك . فقد ترجم هذا الكتاب اصطفن بن بسيل في القرن الثالث الهجري وأصلحه حنين بن إسحاق . ولكنّ المترجم والمصلح قد تركا مصطلحات كثيرة جدّا يونانية من أسماء النبات والحيوان والمعادن على حالها اليونانية مكتفيين برسمها بأحرف عربية ، وذلك إمّا لجهلهما المقابل العربيّ للمصطلح اليونانيّ أو لعدم وجود المصطلح عليه في اليونانية عند العرب . ولقد كان أبو الريحان البيروني ( ت . 440 ه / 1048 م ) قد أشار إلى هذه الظاهرة وشدّد اللوم على التراجمة عموما : « وللتراجمة فيها ( أي كتب الطب المنقولة ) خيانة أخرى هي ترك بعض ما يوجد في أرضنا من العقاقير وفي لغة العرب اسم لها على حاله باليونانية حتى يحوج بعد الترجمة إلى تفسير » « 237 » . وفعلا فقد كانت الترجمة التي قام بها اصطفن وحنين في حاجة إلى المراجعة والتفسير وقد تمّت مراجعتها في الأندلس في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) ، ووقعت ترجمة كثير من المصطلحات اليونانيّة التي بقيت في الترجمة الأولى على حالتها اليونانية « 238 » . ولكن المحاولة الأندلسيّة لم تخل من النقص ولم يستطع
هامش
( 235 ) بروكلمان : 4 / 105 - 109 . ( 236 ) نفس المصدر ، 4 / 109 - 115 . ( 237 ) البيروني : صيدنة ، ص 14 . ( 238 ) انظر حول ترجمة كتاب ديوسقريديس ومشاكلها اللغوية وحول مراجعتها في الأندلس : ابن أبي أصيبعة : العيون ،: LECLERC , L / D , pp . 8 - 14 ; LECLERC , L / B , pp . 438 - 442 ; 48 - 46 / 2 MEYERHOF , Esquisse , pp . 8 - 13 ; MEYERHOF , Materia medic . des Dioskurides , pp . 75 - 77. -