تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
اتّفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى من المعاني العلمية » « 222 » . ولذلك فان « الاصطلاح يجعل ( . . . ) للألفاظ مدلولات جديدة غير مدلولاتها اللغوية أو الأصلية » « 223 » . وإذا كان هذا شأن المصطلح العلمي عامة فان المصطلح الطبيّ في اللغة العربية له خصوصيته لأنه في المستوى الدقيق يحمل معنى العجمة وذلك لظروف تاريخية وحضارية ، إذ أنّ العرب قد أخذوا الطبّ بمفهومه العلمي عن غيرهم من الأمم وخاصة عن الفرس واليونانيّين بداية من القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) وخاصة مع ظهور حركة الترجمة في عهد الخليفة العبّاسي المأمون ( 197 ه / 813 م - 218 ه / 833 م ) « 224 » . وعند النظر في أهم المراجع التي اهتمّت بقضية الترجمة في العصر العبّاسي نلاحظ أن ميدانين قد غلبا على غيرهما من حيث الكمّ ، هما الطب والفلسفة ، ولكن الطب كان الأغلب إذ أن المؤلفات الطبية الأعجمية المعربة تفوق في عددها المؤلفات الفلسفية . وأسباب ذلك تتمثل خاصة في أن الإقبال على الطب كان أكبر من الاقبال على الفلسفة . فالتحفّظ من الفلسفة كان كبيرا خشية من تأثيرها في العقيدة الإسلامية ، أما الطب فلا تحفظ منه لأنه ضروري للانسان في كل مكان وكل زمان ولا خشية منه على العقيدة ، بل إن الرسول نفسه كان يأمر « بإتيان الأطباء ومسألتهم عمّا بين أيديهم » « 225 » وكان يقول : « أنزل الدواء من أنزل الدّاء » « 226 » ، وكان له طبيب يطبه هو الحارث بن كلدة الثقفي ( ت . 13 ه / 634 م ) « 227 » .
هامش
( 222 ) الشهابي : المصطلحات العلمية ، ص 6 . ( 223 ) نفس المصدر ، ص 6 . ( 224 ) انظر في ذلك خاصة : بروكلمان : 4 / 89 - 123 ؛BADAWI , Transmission , pp . 15 - 34؛ يونان مراد : الترجمة والنقل ، ص ص 85 - 111 . ( 225 ) ابن جلجل : الطبقات ، ص 54 . ( 226 ) نفس المصدر ، ص 54 . ( 227 ) انظر ترجمته وتفصيل اخباره وعلاقته بالرسول في : ابن جلجل : الطبقات ، ص 54 ؛ صاعد الأندلسي : طبقات الأمم ، ص ص 47 - 48 ؛ القفطي : تاريخ الحكماء ، ص ص 161 - 162 ؛ -
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 77 | ابراهيم بن مراد