يترجموا إلا عن الأصول اللاطينية . فعربوا الأسماء بطريقة مغايرة للطريقة التي جرى عليها نقلة العلوم في المشرق ( . . . ) ، غير أن هذه الطريقة لم تذع في الأقطار العربية ولم تعرف إلا في كتب قليلة في المغرب والأندلس . ولهذا رأت اللجنة [ واضعة القرارات ] أن تسير على الطريقة الشرقية لاشتهارها » « 212 » .
والنزعة « التهاترية » البارزة في هذا الموقف من المغاربة ناتجة في نظرنا من موقف ايديولوجي قديم كان المشارقة يقفونه تجاه المغرب والمغاربة . فالمشرق كان يعتبر المغرب تابعا له ثقافيا وحضاريا وكان لذلك يشعر بمركب التفوّق تجاه المغرب . وقد نشأ عن مركب التفوق المشرقيّ هذا مركب نقص عند المغاربة أنفسهم « 213 » .
وقد نتج عن هذه النزعة « التهاترية » في موقف مجمع اللغة من المغاربة خطأ علمي منهجي . ذلك ان المنهجية العلمية تقتضي من المجمع استقراء كلّ النصوص العلمية القديمة مشرقية كانت أو مغربية لتبين طرق النقل فيها والانتهاء إلى قواعد علمية دقيقة ، ولكن المجمع لم يقم بشيء من ذلك « 214 » .
وهذا النقص في أعمال المحدثين وخاصة في أعمال المجمع اللغوي بالقاهرة هو الذي جعلنا نخصّ بالدرس المظهر الصوتي لقضية الاقتراض اللغوي عند المغاربة في عمل لنا سابق حول « المعرب الصوتي عند العلماء المغاربة » .
هامش
- القاف واحدة من فوق أو اثنتين . فيدل ذلك على أنه متوسط بين الكاف والجيم والقاف . ولو وضعناه برسم الحرف الواحد عن جانبيه [ على طريقة أهل المصحف ] لكنا قد صرفناه من مخرجه إلى مخرج الحرف الذي من لغتنا وغيرنا لغة القوم » : المقدمة ، ص ص 54 - 56 .
( 212 ) مجمع اللغة العربية : المجلة ، 4 / 31 ، وقد ذهب مع المجمع في موقفه هذا مصطفى الشهابي في :
المصطلحات العلمية ، ص 117 .
( 213 ) قد أشار ابن خلدون إلى ذلك في مقدمته : « . . . حتى أنه ليظن كثير من رحّالة أهل المغرب إلى المشرق في طلب العلم ان عقولهم ( أي عقول أهل المشرق ) على الجملة أكمل من عقول أهل المغرب . وانهم أشد نباهة وأعظم كيسا بفطرتهم الأولى وأن نفوسهم الناطقة أكمل بفطرتها من نفوس أهل المغرب ، ويعتقدون التفاوت بيننا وبينهم في حقيقة الإنسانية ويتشيّعون لذلك ويولعون به لما يرون من كيسهم في العلوم والصنائع ، وليس كذلك » : المقدمة ، ص 775 - وقد أثرنا بدورنا هذه المسألة بتوسع في بحثنا « المصادر التونسية » ، 1 / 2 - 3 .
( 214 ) قد فصلنا الحديث عن هذه المسألة في « المعرّب الصوتي » ، وخاصة في ص ص 40 - 44 .