ولكن لماذا الطب والصيدلة دون غيرهما من العلوم ؟
ذلك لأن ميدان الطب والصيدلة ميدان يمكن أن يظهر فيه اللفظ مصطلحا بالمعنى الدقيق للكلمة . فاللفظ - رغم صعوبة تحديده وتعريفه « 216 » - يمكن أن يعرّف بأنه « عنصر معجمي يتحدد من خلال الواقع الخطابي
( Les realites du discours )
» « 217 » ، فهو « وحدة معجمية في مستوى الكلام عامة ذات دلالات مختلفة
polysemique
في جوهرها » « 218 » . أما المصطلح - ويقابله بالفرنسية
terme
« 219 » - فهو ذو صبغة خاصة ووضع خاص يميّزانه عن اللفظ
le mot
إذ أنه يعني - لغة - « اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص » « 220 » وهو « يعني استعمالا [ لغويا ] ذا دلالة واحدة
monosemique
ليس له إلا معنى واحد ، وهو يتكوّن من وحدة معجمية في علم ما » « 221 » . وما يعنينا هنا هو المصطلح العلمي عامّة والمصطلح الطبي والصيدلي خاصة . « فالمصطلح العلمي هو لفظ
هامش
- ( ص ص 759 - 776 ) ، ص ص 766 - 770 ) ، ثم لأنّ مصطلح « صيدلة » هو الأشهر في الاستعمال قديما وحديثا . والكلمة - فيما يبدو - كانت مستعملة قبل البيروني بحوالي القرنين ، وذلك ما يثبته نص ورد في « تاريخ الحكماء » للقفطي ، فقد ذكر في ترجمة « أبي قريش » طبيب الخليفة العباسي [ المهدي ] ، ( 154 ه / 775 م - 169 ه / 785 م ) : « استدعى [ المهدي ] أبا قريش وخاطبه فلم يجد عنده علما بالصناعة إلّا شيئا يسيرا من علم الصيدلة » ( ص 431 ) . ثم إن أبا بكر الرازي ( ت .
313 ه / 925 م ) قد جعل القسم الخامس من كتابه « الجامع » في « صيدلة الطب ، فيه صفة الأدوية ( . . . ) ونحو ذلك من علل الصيدلة » ( ابن أبي اصيبعة ، العيون ، 1 / 318 ) ، كما أن الرازي نفسه قد ألّف كتابا عنوانه « صيدلة الطب » ( نفس المصدر ، ص 321 ) .
( 216 )MARTINET , E ? lements , pp . 114 - 116، وانظر مختلف تعريفات « اللفظ »( Mot )عند اللغويين المعاصرين ونقدها عند :GUILBERT , Creativite lexicale , pp . 105 - 123.
( 217 )GUILBERT , Creativite lexicale , p . 126.
( 218 )J . DUBOIS , Dictionnaire de linguistique , p . 337.
( 219 ) الحمزاوي : « المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية » : حوليات الجامعة التونسية ، عدد خاص ، 14 ( 1977 ) ، ص 87 .
( 220 ) الشهابي : المصطلحات العلمية ، ص 5 .
( 221 )J . DUBOIS , Dictionnaire de linguistique , p . 337.