يتشبث بالقديم إلى حد بعيد في معالجة مظاهر التعريب . فهو « يجيز استعمال الألفاظ الأعجمية - عند الضرورة - على طريقة العرب في تعريبهم » « 207 » ، وهو « يفضل اللفظ العربي على المعرّب القديم ، إلا إذا اشتهر المعرّب » « 208 » ، وهو يدعو إلى أن « ينطق بالاسم المعرّب على الصورة التي نطق بها العرب » « 209 » .
إلا أن المجمع - رغم انه لم يحدّد لنا من هم هؤلاء العرب القدامى ولم يحدّد عصورهم ولا المناطق التي عاشوا فيها « 210 » - قد غلبت على موقفه نزعة تعتمد المهاترة إذ انطلق من المفاضلة بين المشرق والمغرب الاسلاميين فأقرّ أثناء معالجته لمظهر القضية الصوتيّ - في وضع قراراته وقواعده في كتابه الأعلام الأعجمية اليونانية واللاتينية بحروف عربية - ما كان المشارقة لا سيّما في العهد العبّاسي يتبعونه من طرق ، واهمل الطريقة التي كان المغاربة يتبعونها - رغم انهم أول من عالج القضية في مظهرها الصوتي معالجة علمية دقيقة « 211 » - محتّجا بعدم شهرتها : « أما في بلاد المغرب فقد قل عدد المترجمين ولم
هامش
( 207 ) مجمع اللغة العربية : مجموعة القرارات ، ص 83 .
( 208 ) نفس المصدر ، ص 84 .
( 209 ) نفس المصدر ، ص 85 .
( 210 ) إبراهيم بن مراد : المعرب الصوتي ، ص ص 40 - 41 .
( 211 ) لم يعالج قضية الاقتراض اللغوي في مظهرها الصوتي معالجة علمية - حسب علمنا - أحد قبل ابن خلدون ( ت . 808 ه / 1406 م ) في مقدمته . فقد ذكر في بدايتها : « وقد بقي علينا أن نقدم مقدمة في كيفية وضع الحروف التي ليست من لغات العرب إذا عرضت في كتابنا هذا » ( المقدمة ، ص 54 ) ، معتمدا في ذلك الموقف ما يوجد من تباين في الأصوات بين اللغات : « فقد يكون لأمّة من الحروف ما ليس لأمة أخرى . والحروف التي نطقت بها العرب هي ثمانية وعشرون حرفا كما قد عرفت ، ونجد للعبرانيين حروفا ليست في لغتنا ، وفي لغتنا أيضا حروف ليست في لغتهم . وكذلك الإفرنج والترك والبربر وغير هؤلاء من العجم . ولما كان كتابنا مشتملا على أخبار البربر وبعض العجم وكانت تعرض لنا في أسمائهم أو بعض كلماتهم حروف ليست من لغة كتابتنا ولا اصطلاح أوضاعنا ، اضطررنا إلى بيانه ولم نكتف برسم الحرف الذي يليه ( . . . ) لا أنه عندنا غير واف بالدلالة . فاصطلحت في كتابي هذا على أن أضع ذلك الحرف الأعجمي بما يدل على الحرفين اللذين يكتنفانه ليتوسط القارئ بالنطق به بين مخرجي ذينك الحرفين ( . . . ) كالكاف المتوسطة عند البربر بين الكاف الصريحة عندنا والجيم والقاف ، مثل اسم بلكين ، فاضعها كافا وأنقطها بنقطة الجيم واحدة من الأسفل ، أو بنقطة -