تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
في جوهرها تقوم على التعصّب العنصريّ والسياسيّ للفرس وتمجيد حضارتهم وثقافتهم التي اندفعت تغزو الثقافة العربية بقوة منذ ظهور عبد الحميد الكاتب ( ت . 132 ه / 750 م ) وعبد اللّه ابن المقفّع ( ت . 143 ه / 760 م ) الفارسيّين اللذين نقلا من اللغة الفارسية الفهلويّة آثارا عديدة إلى اللغة العربية . وكذلك منذ شرع الخلفاء العبّاسيون يستجلبون الأطباء الفرس من مدرسة جنديسابور الفارسيّة وكان منهم من ألّف باللغة العربية أو ترجم إليها « 179 » . وقد كان الغالب على هؤلاء الجنديسابوريين التعصّب لعلمهم وثقافتهم ولجنسهم « 180 » ، بل إن الغالب على العبّاسيين أنفسهم كان الميل إلى الفرس ف « أخذوا عنهم نظم الحكم وقلّدوهم في الأزياء والطعام واحتفلوا بأعيادهم كالنّيروز والمهرجان فأصبحت بين أعيادهم الرسمية » « 181 » .
هامش
( 179 ) من أهم أولئك الوافدين نذكر عائلة بختيشوع ، وكان أوّل وافد منها جبريل بن بختيشوع سنة 148 ه / 765 م في خلافة أبي جعفر المنصور ، ويوحنا بن ماسوية ( ت . 243 ه / 857 م ) . ( 180 ) يقول القفطي في ذلك : « . . . ان هؤلاء الجنديسابوريين كانوا يعتقدون أنهم أهل هذا العلم [ أي الطب ] ولا يخرجونه عنهم وعن أولادهم وجنسهم » - تاريخ الحكماء ، ص 174 . ( 181 ) إبراهيم أنيس : اللغة بين القومية والعالمية ، ص 190 ، والحقيقة أن الخلفاء العباسيّين كانوا منذ بداية حكمهم منبهرين بكل ما هو أعجمي . وقد صوّر التوحيدي ما صار إليه الأمر في العهد العباسي الأول : « ألا ترى أنّ الحال استحالت عجما كسروية وقيصرية ؟ فأين هذا من حديث النبوّة الناطقة والإمامة الصادقة ؟ ( . . . ) ولكن لما غلبت عليهم العزة ودخلت النعرة في آنافهم وظهرت الخنزوانة بينهم سموا آيين ( أي عادات ) العجم أدبا وقدّموه على السنّة التي هي ثمرة النبوة » : الامتاع والمؤانسة ، 2 / 76 . ثم إن عامة العرب والمسلمين في العراق في القرن الثالث الهجري كانوا - في ميدان الطب خاصة - منبهرين بالأعاجم نفورين من العرب المسلمين ، انظر في ذلك مثلا قول الجاحظ ( ت 255 ه / 868 م ) عن أسد بن جاني : « وكان طبيبا فاكسد مرة . فقال له قائل : السنة وبئة والأمراض فاشية وأنت عالم ولك صبر وخدمة ولك بيان ومعرفة ، فمن أين تؤتى في هذا الكساد ؟ قال : أما واحدة فإنّي عندهم مسلم ، وقد اعتقد القوم قبل أن أتطبّب ، لا بل قبل أن أخلق ان المسلمين لا يفلحون في الطب ؛ واسمي أسد ، وكان ينبغي أن يكون اسمي صليبا وجبرائيل ويوحنّا وبيرا ؛ وكنيتي أبو الحارث ، وكان ينبغي أن تكون أبو عيسى ، وأبو زكرياء ، وأبو إبراهيم ؛ وعليّ رداء قطن أبيض ، وكان ينبغي أن يكون ردائي حريرا أسود ؛ ولفظي لفظ عربيّ وكان ينبغي أن تكون لغتي لغة أهل جندي سابور » : البخلاء ( تحقيق طه الحاجري ، ط 1 ، القاهرة ، 1948 ) ، ص 102 .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 67 | ابراهيم بن مراد