تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الدين والتسامح في تأويله وخاصّة « أهل الاستحسان » من أصحاب أبي حنيفة ( ت . 150 ه / 767 م ) و « أهل الاستصلاح من أصحاب مالك بن أنس ( ت . 179 ه / 795 م ) ، ويبدو أن أصحاب أبي حنيفة خاصة - وهو فارسي الأصل - كانوا في نظر الشافعي أكبر خطرا على العربية والاسلام . فقد كان إمامهم أبو حنيفة - فيما يبدو - يجيز قراءة القرآن بالأعجمية « 176 » ، ثم إن عصر الشافعي قد شهد ظهور الفرق الدينية المتعددة مثل المعتزلة والمرجئة ، كما شهد قوة بعض الفرق الأخرى التي كانت موجودة من قبل وخاصة الشيعة والخوارج ، وقد كان اتباع هاتين الفرقتين الدينيتين السياسيتين من الأعاجم كثيرين . وقد كانت كلّ فرقة من هذه الفرق تذهب في تأويل القرآن مذهبا يرضي ما تدعو إليه وتؤمن به ، ولعل أشد هذه الفرق خطرا عند الشافعي هي فرقة المعتزلة التي كانت تعتمد المنطق الأرسطي والقياس العقلي في فهمها القرآن وتأويله ، وقد ذهبت إلى القول بخلق القرآن وذلك قد يؤدّي بالتّالي إلى الشكّ في إعجازه « 177 » . على أنه يبدو أن الدافع الأساسيّ للنزعة الدفاعية عند الشافعي كان سياسيّا . فقد عاش في فترة قويت فيها حركة الشعوبية من الفرس خاصة « 178 » ، وهي حركة سياسيّة
هامش
( 176 ) انظر السيوطي : الاتقان ، 1 / 110 . ( 177 ) انظر تفصيل الحديث عن المعتزلة ورجالها عند أحمد أمين : ضحى الاسلام ، 3 / 21 - 207 ، وظهر الاسلام لنفس المؤلف ( ط 3 ، القاهرة ، 1964 ) ، 4 / 7 - 62 ، وبروكلمان ، 4 / 22 - 38 ؛ وانظر حول موقف المعتزلة من القرآن :BLACHE ? RE , Introduction au Coran , p . 183 , 216 - 221. والملاحظ ان الخلاف بين المعتزلة وبين الشافعية كان كبيرا جدا في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي وخاصة في عهد الخليفة المتوكل ( 232 ه / 847 م - 247 ه / 861 م ) الذي « أزال سلطان المعتزلة المطلق تحت تأثير الشافعية » : بروكلمان : 4 / 38 . ( 178 ) عرف صاحب اللسان « الشعوبية » كما يلي : « وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبيّ ( . . . ) ، والشعوبيّ الذي يصغّر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم » : 2 / 321 ( مادة شعب ) . وانظر حول الشعوبية :MACDONALD ( D . B . ) , E . I . 1 , 4 / 410واحمد أمين : ضحى الاسلام ، 1 / 50 - 80 ؛ وانطر بعض مقولات الشعوبية في ذم العرب وتفضيل الفرس عليهم والرد على تلك المقولات عند أبي حيان التوحيدي في كتاب الامتاع والمؤانسة ، 1 / 78 - 94 .