تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وكان مقرّبا من بعده عند الصّحابة إضافة إلى أنّه كان في الحقيقة من « أهل البيت » . فمن واجبه الدينيّ الدفاع عن العقيدة الجديدة - وهي دينيّة وسياسيّة - وعن القرآن الذي يعتبر معجزة الدّين الجديد « 174 » . وذلك الواعز الدفاعيّ هو الذي جعله بلا ريب يعتبر أنّ القرآن ليس فيه لغة إلا لغة العرب . ولكنه رغم ذلك لم يستطع إنكار ظاهرة الألفاظ الأعجمية في القرآن فذهب في ذلك مذهب « الموافقة » بين اللغة العربية وغيرها من اللغات . فموقف ابن عبّاس إذن موقف دينيّ مذهبيّ دافعه العصبيّة للدين الجديد والبيان الجديد في القرآن . ولكن هذا الموقف في الحقيقة يضطرب لو أخذنا بما نسب إلى ابن عبّاس من محاولة التوفيق بين فصاحة القرآن وفصاحة الشعر الذي قيل إنّه يلجأ إليه لتفسير الآيات القرآنية معتبرا أن « الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها والتمسنا معرفة ذلك » « 175 » . وانه لمن الصعب في نظرنا قبول نسبة هذا الموقف التوفيقي بين فصاحة الشعر وفصاحة القرآن إلى رجل مثل ابن عبّاس مدافع عن الدين الجديد عليم بموقف القرآن العدائي من الشّعر ، ولعلّ نسبة هذا الموقف إليه دليل آخر على أنّ موقفه من قضية الاقتراض والغريب اللغويّين في القرآن لا يمكن ان يطمأنّ إليه وان فقهاء ومفسّرين ولغويين ممّن جاء بعده قد اتخذوه ذريعة للاتّقاء فوضعوا عليه أقوالا ونسبوا إليه آراء ومواقف حسب أهوائهم ونزعاتهم الدينية والسياسية . وإذا كان موقف ابن عبّاس يحيط به الشكّ فان موقف الإمام الشافعي ليس كذلك ، فهو قد اتخذ من قضية الاقتراض اللغوي في القرآن موقفا فيه كثير من التشدّد . وموقفه موقف فقهيّ فيه دفاع عن تصوّر للدين الإسلامي الذي كان في عصره موضوع جدال كبير في مستويات مختلفة . فبعض الفقهاء قد مال إلى التّساهل في
هامش
( 174 ) ولعل للعصبية القبلية دافعا آخر في ذلك . فابن عباس - كما ذكرنا - من أهل البيت ، اي انه هاشمي مثل الرسول . ( 175 ) انظر الاتقان للسيوطي ، 1 / 121 ، وانظر في نفس المصدر ، 1 / 121 - 134 ما سميّ ب « مسائل نافع بن الأزرق » التي نسب فيها إلى ابن عباس تفسير آيات قرآنية كثيرة بشواهد شعرية .