تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الذي عبّر عنه بوضوح في كتابه « المهذّب » « 167 » الذي خرج فيه بالقضية من حيّز المناقشات النظرية إلى التطبيق . فكان « المهذّب » - حسب ما نعلم - أوّل معجم تجمع فيه الألفاظ القرآنيّة الأعجميّة ؛ وهو يعبّر عن إقرار السيوطي الصريح بوجود الألفاظ الأعجمية في القرآن . عرض السيوطي في مقدمة كتابه « 168 » مختلف الآراء المتباينة في القضية ، وانتهى إلى اتخاذ موقف يثبت وجود الألفاظ الأعجمية في القرآن انطلاقا من القرآن نفسه . فقد فسّر الآية « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه » « 169 » واعتبرها تعني أنّ « النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرسل إلى كلّ أمّة ( . . . ) ، فلا بدّ أن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كلّ قوم « 170 » وان كان الأصل بلغة قومه هو » « 171 » . ولكن السيوطي في موقفه اللغوي يبدو أكثر تحرّرا وصراحة منه في موقفه الديني المذهبي . فهو في موقفه اللغوي - في المزهر - لم يبحث عن الحجج والأدلّة لإثبات ظاهرة الاقتراض اللغوي ولكنه في موقفه الديني المذهبي لم يستطع أن يخلص من نزعته الفقهيّة . فقد أراد التوفيق بين نزعته إلى القول بوجود الأعجمي في القرآن ومذهبه الفقهي الشافعي ، فسعى - لذلك - إلى إثبات نظرية الشافعي في « الاعجاز » و « التعجيز » ولكن مع اعطائها مفهوما آخر . وقد وجد هذا التوفيق عند فقيه شافعي آخر - فارسي الأصل - هو أحمد بن خليل الحوئي ( ت . 637 ه / 1239 م ) الذي قال : « إن قيل إنّ « الإستبرق » ليس بعربي وغير العربيّ من الألفاظ دون العربي في
هامش
( 167 ) قال في الاتقان ، 1 / 136 : « قد أفردت في هذا النوع كتابا أسميته المهذّب . . . وها انا الخص هنا فوائده . . . » . ( 168 ) السيوطي : المهذب ، ص ص 101 - 104 . ( 169 ) قرآن كريم : 14 ( إبراهيم ) ، 4 . ( 170 ) في النص المطبوع « من لسان بكل قوم » ، وفي العبارة اضطراب واضح ، وقد أصلحناها من الاتقان 1 / 137 . ( 171 ) السيوطي : المهذب ، ص 103 والاتقان ، 1 / 137 .