تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
كتابه « الصّاحبي في فقه اللغة » . وقد انطلق في موقفه من تبنّي نظرية أبي عبيدة المتشدّدة بشأن من يرى أنّ في القرآن ألفاظا أعجميّة ، فقد اعتبر أبو عبيدة من يرى ذلك الرّأي « قد أعظم القول » « 159 » . وقد صرّح ابن فارس بتأييده لموقف أبي عبيدة : « إنّ الصّدر الأول اختلفوا في تأويل آي من القرآن فخالف بعضهم بعضا ثم خلف من بعدهم من خلف ، فأخذ بعضهم بقول وأخذ بعض بقول حسب اجتهادهم وما دلّتهم الدّلالة عليه . فالقول إذا ما قاله أبو عبيدة وإن كان قوم من الأوائل قد ذهبوا إلى غيره » « 160 » . ويبرز انحياز ابن فارس لموقف أبي عبيدة بوضوح عند تأويله له : « فإن قال قائل : فما تأويل قول أبي عبيدة : فقد أعظم وأكبر ؟ قيل له : تأويله أنه أتى بأمر عظيم وكبير ، وذلك ان القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهّم متوهّم أن العرب إنّما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها ، وفي ذلك ما فيه » « 161 » . ولعل ما يؤيّد هذه النزعة المشتدّدة عند ابن فارس ضدّ القائلين بوجود الألفاظ الأعجمية في القرآن ، هو ميله إلى قول الشافعي بأن اللغة العربيّة لا يمكن أن يحيط بها إلا نبيّ « 162 » . فقد قال : « قال بعض الفقهاء [ وهو الشافعيّ ] : « كلام العرب لا يحيط به إلا نبيّ » ، وهذا الكلام حريّ أن يكون صحيحا ، وما بلغنا أن أحدا ممّن مضى ادّعى حفظ اللغة كلها » « 163 » .
هامش
( 159 ) انظر فيما سبق الفقرة ( 2 - 3 ) ، والتعليق 140 . ( 160 ) ابن فارس : الصاحبي ، ص ص 61 - 62 . ( 161 ) نفس المصدر ، ص 62 . ( 162 ) انظر فيما سبق الفقرة ( 2 - 2 ) ، والتعليق 137 . ( 163 ) ابن فارس : الصاحبي ، ص 47 ؛ والملاحظ ان ابن فارس يفضّل اللغة العربية على غيرها من اللغات ، فهو يعتبرها « أفضل اللغات وأوسعها » ( الصاحبي ص 40 ) ومن اللغات التي تفضلها العربية اللغة الفارسيّة نفسها - رغم ان ابن فارس فارسيّ - ، فقد قال : « فلما خص - جل ثناؤه - اللسان العربيّ بالبيان علم أنّ سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه ( . . . ) وان أردت أنّ سائر اللغات تبين إبانة اللغة العربية فهذا غلط ، لأننا لو احتجنا إلى أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما