ممتزجا بموقف ابن عبّاس ، ولكنه ينتهي إلى القول بنظرية الإمام الشافعي « 149 » . فهو ينطلق من مبدأ « اتفاق توارد اللغات » في القرآن على مذهب ابن عبّاس : « ما ورد عن ابن عبّاس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك إنما اتّفق فيها توارد اللغات ، فتكلّمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد » « 150 » .
ولكنّ الطبري لم يستقرّ على هذا الموقف بل تجاوزه إلى موقف آخر يقوم على مبدأ أنّ « في القرآن من كلّ لسان » « 151 » . ويبدو أنّ الطبري قد تابع هذه النظرية الأخيرة في تفسيره ألفاظ القرآن الغريبة فأقرّ عجمة كثير منها مثل « أكواب » التي قال عنها إنها نبطيّة « 152 » ولفظة « أوّاه » التي قال عنها إنها حبشيّة « 153 » ، ولفظة « سريّا » التي قال عنها إنها سريانيّة « 154 » .
إلّا أنّ الطبري يبدو محترزا في الأخذ بهذه النّظريّة لأنه اتّبع في معظم تفاسيره طريقة الاسناد فعزا الآراء إلى غيره من المفسّرين والفقهاء واكتفى بإيرادها دون أن
هامش
- والتاريخ وتفسير القرآن وعلوم الفقه - وكانت وفاته ببغداد . أهم مؤلفاته « جامع البيان في تفسير القرآن » ( ط 1 ، القاهرة ، 1900 في 31 جزءا ) و « تاريخ الأمم والملوك » ( ط 1 ، ليدن ، 1876 - 1901 في 13 جزءا ) ، انظر حوله : ياقوت : معجم الأدباء ، 17 / 40 - 94 ؛ القفطي : إنباه الرواة ، 3 / 89 - 90 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 4 / 191 - 192 ؛ ابن العماد : شذرات الذهب ، 2 / 260 ؛ سركيس : معجم المطبوعات ، ص ص 1229 - 1231 ؛ بروكلمان :SARTON , Introduction , 1 / 642 ; PARET , E . I . 1 , 4 / 607 - 608 ; 51 - 45 / 3؛ سزكين : التراث العربي ،R . HAMZAOUI , L'Emprunt linguistique , p . 185 ; 527 - 518 / 1. ( 149 )R . HAMZAOUI , L'Emprunt linguistique , p . 185 . p . 186.
( 150 ) انظر الاتقان للسيوطي ، 1 / 137 ، والمهذّب لنفس المؤلف ، ص 102 .
( 151 ) انظر الاتقان للسيوطي ، 1 / 137 ، والمهذّب ، ص 103 ، وقد ذكر القول في المصدرين مرويا عن الطبري مسندا إلى التابعي أبي ميسرة .
( 152 ) أورده السيوطي في المهذب ، ص 106 وفي الاتقان 1 / 138 .
( 153 ) أورده السيوطي أيضا في المهذب ، ص 107 ولم يذكر الطبري في الاتقان .
( 154 ) أورده السيوطي كذلك في المهذب ، ص 112 ، ولم يذكر الطبري في الاتقان .