ليس من كتاب اللّه شيء إلا بلسان العرب » « 136 » . والشافعيّ يتّخذ موقفه هذا انطلاقا من مبدأ « عجز » الانسان عن علم كلّ اللغة العربية : « ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ » « 137 » . وما دام الأمر كذلك فليس بإمكان انسان في نظر الشافعي أن يدعي أن في القرآن أعجميا ما دام لا يحيط باللغة العربية كلّها ، ومن هذا الاستنتاج يبدو أن الشافعي يقصد « التعجيز » ، وفي ذلك التعجيز موقف دفاعيّ عن « إعجاز » القرآن ، « فالشافعيّ يتشبث تشبثا كليّا بظاهر الآيات [ الدالّة على أن القرآن عربيّ مبين ] ولا يبدي الا قليل اهتمام بتأويلها » « 138 » .
2 - 3 وهذا الموقف المتعصّب من القضية ، نجد له شبيها عند عالم لغوي عاش في نفس الفترة التي عاش فيها الشافعي ، هو أبو عبيدة معمر بن المثنّى ( ت . 210 ه / 825 م ) « 139 » . فقد اهتمّ أبو عبيدة بدراسة القرآن مثلما اهتمّ بالدراسات اللغوية ، فألّف في القرآن كتابه « مجاز القرآن » الذي عبّر فيه عن موقفه من الاقتراض اللغوي ونظر إليه
هامش
( 136 ) الشافعي : الرسالة ، ص 8 .
( 137 ) نفس المصدر ، ص 8 ، وانظر أيضا : السيوطي : الاتقان ، 1 / 137 والمهذّب ص 102 ، وفيهما « لا يحيط بلغته إلا نبيّ » .
( 138 )R . HAMZAOUI . L'Emprunt linguistique , p . 183.
( 139 ) أبو عبيدة ( معمر بن المثنى - 110 ه / 728 م - 210 ه / 825 م ) : هو عالم لغوي بصري ، ولد في البصرة من أبوين رقيقين من يهود فارس ، وكان مولى لتيم قريش . هو من معاصري تلاميذ الخليل بن أحمد لكنه لم يتأثر بهم . وقد اشتهر بنزعته الدينية الخارجية وكان على مذهب الصفرية ، كما اشتهر بشعوبيته وخاصة بتأليفه كتابا في مثالب العرب - له : كتاب النقائض - نقائض جرير والفرزدق - ( ط 1 ، ليدن 1905 ) و « مجاز القرآن » - أنظر حوله : الزبيدي : طبقات النحويين ، ص ص 192 - 195 ؛ القفطي : إنباه الرواة ، 3 / 276 - 287 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 5 / 235 - 243 ؛ السيوطي : بغية الوعاة ، 2 / 294 - 296 ؛ ابن العماد : شذرات الذهب ، 2 / 24 - 25 ؛ سركيس : معجم المطبوعات ، ص ص 322 - 323 ؛ بروكلمان : 2 / 142 - 145 ؛ 163 - 162 / 1SARTON , Introduction , 1 / 541 ; GIBB , E . I . 1 ,؛ سزكين : مقدمة « مجاز القرآن » ؛ 364 - 363 / 3SEZGIN , G . A . S . ,. وانظر حول موقفه من القضية :R . HAMZAOUI , L'Emprunt184 - 183linguistique , pp ..