تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولكن - رغم وجود كل هذه الأعمال - يصعب في الحقيقة الاطمئنان إلى صحّة نسبة كلّ الشروح التي وصلتنا إلى ابن عبّاس ، ذلك ان الغموض يحيط بحياة هذا الرجل وخاصة بالجانب العلميّ منها ، كما أن التناقض في الشروح والتفاسير المسندة إليه يبعث على تجريحها والطعن فيها « 120 » . ويبدو ان كثيرا من تلك الشروح المسندة إليه انما نسبت إليه نسبا ، قد وضعها « المتأخّرون الذين أرادوا الاتقاء » « 121 » ونسبوها إليه . ونتيجة لما ذكرنا فإنّ ما يقال عن مواقف ابن عبّاس من قضية الاقتراض اللغوي يبقى دائما محلّ نظر ما لم يوجد نصّ تثبت نسبته إلى ابن عبّاس ويطمأنّ إلى أنه يعبّر عن آرائه حق التعبير . على اننا سنحاول فيما يلي أن نأخذ ببعض الشروح المنسوبة إلى ابن عبّاس ممّا ورد في كتاب « اللغات في القرآن » - برواية ابن حسنون - فننظر فيها معتبرين أنها - وإن كانت لا تمثّل كلّ آراء ابن عبّاس - تعبّر عن بعض من آرائه ومواقفه : في هذا الكتاب محاولة بحث في أصول الكلمات الغريبة في القرآن وبحث في القبائل العربية التي يمكن أن تنسب إليها تلك الكلمات الغريبة . ويبدو ان ابن عبّاس كان قد تبيّن ان بعض الكلمات الغريبة لا يوجد عند أيّ قبيلة من القبائل العربية . ويبدو أيضا انه تحيّر في أصول الكلمات التي لا توجد في لغات القبائل فكان لا بدّ له من أحد اختيارين : إمّا أن يقر بعجمتها فيثبت أنّ في القرآن من غير لغة العرب فيخالف صريح الآيات التي تؤكّد أن القرآن عربيّ مبين ، أو أن يعتبر تلك الكلمات عربية خالصة . لكنه انتهى إلى
هامش
- البخاري قد أخذها من كتاب « مجاز القرآن » لأبي عبيدة ، فهي - إذن - غير منقولة مباشرة عن ابن عبّاس - أنظر سزكين ، التراث العربي ، 1 / 45 ) . ( 120 ) أنظر أحمد أمين : فجر الإسلام ( ط 10 ، بيروت ، 1969 - 333 ص ) ، ص ص 202 - 205 ، وقد كان الإمام الشافعي يشكّ كثيرا فيما يروى عن ابن عبّاس ، وكان يقول : « لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » ، السيوطي : الاتقان ، 2 / 189 . ( 121 ) الحمزاوي : الاستعارة اللغوية ص 9 . وقد حاول السيد المناعي في « ابن عبّاس وقضية الغريب » أن يبيّن أسباب الوضع على ابن عبّاس ، ص ص 66 - 67 .