ذكر « التوافق » فيقول مثلا في تفسير كلمة « الرقيم » إنها « الكلب بلغة الروم » « 131 » وفي تفسير « أليما » انه « يعني موجعا بالعبرانية » « 132 » . وهذا الاضطراب يجعلنا نستنتج أن ابن عبّاس - فيما نسب إليه - كان يقرّ بوجود الاقتراض اللغوي من اللغات الأعجمية في القرآن ، ولكنه ما كان يستطيع التصريح بذلك خوفا من أن يفهم عنه أنه تجاوز المدلول الظاهريّ للآيات القرآنية المؤكّدة على أنّ القرآن نزل « بلسان عربيّ مبين » . فابن عبّاس اذن قد لجأ إلى مبدأ « التوافق » بين اللغات « إتّقاء وتقيّة » « 133 » .
2 - 2 على أن موقفه من القضيّة يعتبر هيّنا إذا قيس بموقف فقيه وعالم دينيّ هو الإمام الشافعي ( ت . 204 ه / 820 م ) « 134 » . فقد وقف الشافعيّ من القضيّة موقفا متعصّبا بلغ به إلى أن « شدّد النكير » على القائل بأنّ في القرآن معرّبا « 135 » . وهو يردّ على القائلين بوجود المعرّب في القرآن انطلاقا من القرآن ذاته بما فيه من آيات تؤكّد أنه عربيّ مبين : « فقال قائل منهم : إنّ في القرآن عربيّا وأعجميّا . والقرآن يدل أن
هامش
( 131 ) نفس المصدر ، ص 33 .
( 132 ) نفس المصدر ، ص 38 .
( 133 )R . HAMZAOUI . L'Emprunt linguistique , p . 182.
( 134 ) الشافعي ( محمد بن إدريس - 150 ه / 767 م - 204 ه / 820 م ) : هو صاحب المذهب الشافعي ومظهر أصول علم الفقه . ولد بغزة وحمل إلى مكة وهو طفل ثم رحل إلى المدينة ثم ذهب وهو شاب إلى البادية ، وقد رحل إلى اليمن أيضا وبايع فيها إمام الزيدية يحيى بن عبد اللّه حين ظهوره في عهد هارون الرشيد . وفي سنة 198 ه / 814 م عاد إلى مصر وبها توفي . وأهم ما يتّصف به مذهب الشافعي هو الوقوف موقف الوسط بين مذهب « الرأي » عند أبي حنيفة ومذهب « التقليد » عند مالك بن أنس .
ومن أهم ما ألف « كتاب الأم » في الفقه وكتاب « الرسالة » في أصول الفقه - أنظر حوله : ياقوت :
معجم الأدباء ، 17 / 281 - 293 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 4 / 163 - 169 ؛ ابن فرحون :
الديباج ، 2 / 156 - 161 ؛ سركيس : معجم المطبوعات ، ص ص 468 - 470 ؛ بروكلمان :
3 / 292 - 298 ؛ 263 - 261 / 4HEFFENING , E . I . 1 ,؛ 551 - 550 / 1SARTON , Introduction ,؛ سزكين : التراث العربي ، 2 / 165 - 176 .
( 135 ) الشافعي : الرسالة ، ص 8 ، وانظر أيضا السيوطي : الاتقان 1 / 137 والمهذّب ؛ ص 101 . وانظر حول موقف الشافعي من القضية :R . HAMZAOUI , L'Emprunt linguistique , p . 183.