الإقرار بأنّ « القرآن ليس فيه لغة إلا لغة العرب » « 122 » واستخرج من ذلك مبدأ لمعالجة الألفاظ غير العربية في القرآن سمّاه « الموافقة » . فالكلمات الغريبة في القرآن عربية كلّها لكن « ربّما وافقت اللغة اللغات ، وأما الجنس فعربيّ لا يخالطه شيء » « 123 » .
وانطلاقا من هذا المبدأ اعتبر الألفاظ الأعجمية التي في القرآن موافقة للغة العرب .
فقال عن كلمة « الصّور » مثلا « وافقت لغة العرب في هذا الحديث لغة السّريانيين » « 124 » ، وعن لفظة « فصرّهنّ » إنها « وافقت لغة النبطية » « 125 » ، وعن كلمة « ربّانيّين » إنها « وافقت لغة السّريانية » « 126 » ، وعن كلمة « كفل » إنها « بلغة وافقت النّبطيّة » « 127 » ، وعن « القسط » إنها « وافقت لغة الرّوم » « 128 » ، وعن « سجّيل » إنها « وافقت لغة الفرس » « 129 » .
على أن هذا المبدأ في الحقيقة لا يستقيم ، لأن ابن عبّاس - حسب ما نسب إليه - لم يذكر في أي موضع من المواضع التي ذكر فيها « التوافق » في كتابه قبيلة من القبائل العربية تستعمل في لهجتها تلك اللفظة التي اعتبرها عربية موافقة للغة أعجميّة ، وذلك يعني ان اللفظة لا توجد في لهجة أي قبيلة من القبائل العربية . ونستنتج - من ذلك - تعسّفا واضحا في اعتبار هذه الألفاظ الأعجمية ذات أصل عربي ومن جنس عربي « لا يخالطه شيء » « 130 » . ولعل ذلك هو الذي جعل ابن عبّاس يهمل أحيانا
هامش
( 122 ) ( ابن عبّاس ) : اللغات في القرآن ، ص 16 .
( 123 ) نفس المصدر ، ص 16 .
( 124 ) نفس المصدر ، ص 17 .
( 125 ) نفس المصدر ، ص 19 .
( 126 ) نفس المصدر ، ص 20 .
( 127 ) نفس المصدر ، ص 22 .
( 128 ) نفس المصدر ، ص 24 .
( 129 ) نفس المصدر ، ص 29 .
( 130 ) نفس المصدر ، ص 16 .