بمسألة الغريب فيه « 113 » . لكن المشكوك فيه أن يكون ابن عبّاس قد ترك أثرا مكتوبا دوّنه بنفسه « 114 » . فالتفسير المنسوب إليه قد عرفه الناس في الحقيقة عن طريق تلاميذه مثل سعيد بن جبير ( ت . 95 ه / 714 م ) ومجاهد ( ت . 103 ه / 721 م ) وعكرمة ( ت .
106 ه / 724 م ) . وعدم وجود نصوص دوّنها ابن عبّاس نفسه يثير أمامنا قضية منهجيّة مهمة . فقد وردت أحاديث وآراء كثيرة موزّعة متفرقّة عند القدماء منسوبة إلى ابن عبّاس فيها شروح لغريب القرآن ، نذكر منها خاصّة ما أورده السّيوطي في الإتقان « 115 » .
كما حاول بعض القدماء جمع بعض آراء ابن عبّاس في كتيّب مستقلّ سمّي « اللغات في القرآن » « 116 » قد جمعه في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي المقرئ المصريّ عبد اللّه بن الحسين بن حسنون ( ت . 386 ه / 996 م ) « 117 » ، وجمعه وهذّبه في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي محمّد بن علي الوزّان ( ت . في أوائل القرن الخامس الهجري ) « 118 » . والعملان - وإن كانا يحملان نفس العنوان ومسندين إلى ابن عبّاس - ليسا إلا تهذيبا لشروح ابن عبّاس . كما حاول بعض المحدثين جمع بعض شروح ابن عبّاس في كتاب مستقلّ سمّاه « معجم غريب القرآن » « 119 » .
هامش
( 113 ) ولكن ليس إلى الحدّ الذي جعل سزكين يعتبره « رائد الدراسات اللغوية في النصوص العربية » ( التراث العربي ، 1 / 43 ) ويعتبر تفسيره « أول دراسة في علم المفردات عند المسلمين » ( نفس المصدر 1 / 44 ) .
( 114 ) أنظرBLACHE ? RE , Introduction au Coran , p . 225. أما سزكين فيرى أن ابن عبّاس قد دون تفسيره بنفسه ( التراث العربي ، 1 / 45 .
( 115 ) السيوطي : الاتقان ، 1 / 121 - 134 .
( 116 ) قد حقق منه صلاح الدين المنجّد ما جمعه المقرئ المصريّ ابن حسنون ط 1 ، القاهرة 1946 وط 2 بيروت 1972 .
( 117 ) أنظر سزكين : التراث العربي ، 1 / 46 و 1 / 77 ، وهذا العمل هو الذي حققه المنجد : أنظر التعليق السابق .
( 118 ) سزكين : التراث العربي ، 1 / 46 و 1 / 82 .
( 119 ) جمعها محمد فؤاد عبد الباقي بعنوان « معجم غريب القرآن لابن عبّاس مستخرجا من صحيح البخاري : ط 1 ، القاهرة ، 1951 . والملاحظ ان عبد الباقي قد أورد في المعجم نصوصا كثيرة كان -