من الإيمان بوجود فصاحة جديدة تعبّر عن واقع حضاريّ جديد فرض فيه « العربيّ غير المحض » نفسه في مستويي المقول والمدوّن من الكلام « 106 » .
على أنّ هذه القضية لم يعالجها اللغويّون فحسب ، فقد أثارها الفقهاء ومفسّرو القرآن أيضا ووقفوا منها مواقف تختلف عمّا رأيناه عند اللغوييّن . فكيف نظر إليها الفقهاء والمفسّرون وما هي مواقفهم منها ؟
2 - النظرة الايديولوجية المذهبية « 107 » :
يعتبر مفسّرو القرآن والفقهاء أول من اهتمّ بقضية الاقتراض اللغويّ في اللغة العربيّة نتيجة نظرهم في القرآن ودراسته « 108 » .
فالقرآن يعتبر بدون شك ظاهرة لغويّة مهمة في تاريخ اللغة العربية . فهو بداية « اللغة المكتوبة » بعد مرحلة « اللغة المنطوقة » في العهد الجاهليّ . وقد جاء النصّ القرآني بمفاهيم جديدة بديلة لما كان متعارفا في الجاهلية . وقد تبيّن الجاحظ ( ت . 255 ه / 868 م ) .
ذلك فقال : « سمّى اللّه كتابه اسما مخالفا لما سمّى [ به ] العرب كلامهم على الجمل والتفصيل . سمّى الجملة قرآنا كما سمّوا ديوانا ، وبعضه سورا كقصيدة ، وبعضها آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كفافية » « 109 » . فالقرآن إذن قد أحلّ مفاهيم جديدة محلّ المفاهيم الأدبية القديمة ، فحلّ مصطلح « القرآن » محلّ « الشّعر » و « السّورة » محل « القصيدة » و « الآية » محل « البيت » و « الفاصلة » محل « القافية » ، فيكون القرآن بذلك
هامش
( 106 ) انظر تفصيل تطوّر القضية في مستوى المصطلحات : الحمزاوي ، الاستعارة اللغوية ، ص 6 - 16 .
( 107 ) سنعتمد في هذا العرض دراسة الأستاذ الحمزاوي المهمّة :L'Emprunt linguistiqueمرجعا أساسيا .
( 108 )R . HAMZAOUI , L'Emprunt linguistique , p . 177.
( 109 ) أنظر السيوطي : الاتقان ، 1 / 15 ؛ الحمزاوي : 79 - 78L'Emprunt linguistique , p .. وكذلك الحمزاوي : الاستعارة اللغوية ، ص 7 .