تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والفلسفة ، ومن المعلوم أنّ هذين العلمين يعتبران من العلوم المحدثة عند العرب ، وقد عرفا عن طريق الترجمة خاصّة ، من اللغات اليونانيّة والفارسيّة والسريانيّة . إلا أنه لا بدّ من ملاحظة أن المؤلّف - في معجمه - لم يأت بالجديد لأنه اتّبع إلى حدّ كبير الخفاجي في « شفاء الغليل » فأثبت معظم موادّه وأعاد تفسيرها ، متّبعا طريقة الخفاجي في الاهتمام بمظاهر الاقتراض اللغويّ المعجميّة والصوتيّة والصرفيّة والنحويّة في موادّ كتابه « 103 » . إلّا أنّ صاحب « الذكر المخلد » قد يضيف في بعض الأحيان إضافات طفيفة ، كأن يشير إلى استعمال المفردة أو الجملة المولّدتين في بعض كتب الأدب ، أو أن يصحّح خطأ وقع فيه أحد الذين سبقوه . ومن ذلك نذكر ما أورده في مادة « قادوس » التي كان الخفاجي قد نفى أن تجمع على « قواديس » « 104 » وقد عقب المؤلف على ذلك بقوله : « قلت : وفي بعض المنشآت استعملوا القواديس كقول بعض الأدباء : مررنا في بعض العشايا ببستان فيه دولابان متحاذيان ، وقد دارت أفلاكهما الحاملة لنجوم القواديس فلعبت بقلوب الناظرين لعب الأماني بالمفاليس » « 105 » . وما نستنتجه من دارسة هذا الكتاب هو أنّ ظاهرة المولّد قد أصبحت فيه ظاهرة مستقلّة بذاتها ، وخاصّة في المستوى النظريّ ، وهي فيه تعتبر تطوّرا وخلاصة للدراسات اللغويّة السابقة في الاقتراض اللغوي وقضيّة الدخيل في اللغة العربية . 1 - 8 لقد أقر هؤلاء اللغويّون بوجود ظاهرة الاقتراض اللغويّ في اللغة العربية فعالجوها بطرق مختلفة ونظروا إليها نظرة تطورت عبر العصور : فقد انطلقت مع الخليل بن أحمد وسيبويه وابن جنّي منطلقا لغويّا محضا إذ كانت الغاية الأساسيّة من إثارتها عندهم التمييز بين الصحيح الفصيح من كلام العرب وبين الدخيل الأعجمي فيه ، ثم صارت مع الجواليقي والخفاجي وصاحب « الذكر المخلّد » ظاهرة لغويّة حضاريّة تنطلق
هامش
( 103 ) أنظر مثلا موادّ : أباد ، ص 2 ظ ، أطراف ، ص 3 و ، أشهب ، ص 3 و ، أزلي ، ص 3 و ، أيش ، ص 3 ظ ، بطاقة ، ص 4 ظ ، بازهر ، ص 5 و ، بادهنج ، ص 5 و ، بابونك ، ص 5 و ، بارود ، ص 5 و . ( 104 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 175 . ( 105 ) الذكر المخلّد ، ص 18 وجه .