بكتاب بل اختلط البعض بالبعض اختلاط الخطا بالصواب ، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على أنّهما ليسا بشيء واحد وان كانت لهما جهة اتّحاد إلّا أنّ أحدهما غير الآخر في المفاد » « 101 » .
وعند النظر في مواد هذا الكتاب نلاحظ أن المؤلّف قد أدرج المعرّبات ضمن المولّدات سواء كانت ألفاظا أو جملا عربية فصيحة جديدة الاستعمال أو عاميّة . وقد تبيّن لنا من ذلك أنه اتّخذ المولّد أصلا واعتبر المعرّب فرعا منه ، واعطاء المؤلّف المعرب حكم المولّد يبرز أكثر من تعريفه المولّد في مقدمة الكتاب تعريفا دقيقا يثبت فيه أن المولّد هو ما سمع من المتأخرين أعجميّا معرّبا كان أو « عربيا غير محض » قد فصّح : « المولّد في الأصل يطلق على من ولد عند العرب ونشأ فيما بينهم ، ورجل مولّد أي غير عربيّ محض . وكلام مولّد كذلك ( . . . ) ، شبهوا الكلمة الغير المحضة بالرجل الغير المحض .
ووجه الشّبه في كل منهما عدم العراقة . ثم إن المولّد مقصور على السّماع ، وهو سماعيّ ، وهو ما عرّبه المتأخّرون . والتعريب المأخوذ في تعريب المولد أعمّ من أن يكون من العربي الغير المحض أو الفارسي . وكثيرا ما يقع في كتب الحكمة والطب . . . » « 102 » .
وما نستنتجه من هذا التعريف هو ان المولّد سماعيّ ، أي أنّه يشمل ما حدث من تغيير في اللغة العربية في مستوى الألفاظ وفي مستوى الجمل . والصفة التي تجعل تلك الألفاظ والجمل مولّدة هي عدم عراقتها ، أي عدم « أصالتها » لتأخّرها في الزمن عن عهود الفصاحة ، فهي تمثّل فصاحة جديدة ، وخاصة ما ورد منها في كتب الطبّ
هامش
( 101 ) الذكر المخلد : ص 2 وجه .
( 102 ) نفس المصدر ، ص 2 ظهر - وقارن هذا التعريف بتعريف المولّد عند ابن منظور والسيوطي . فقد قال عنه ابن منظور « رجل مولّد إذا كان عربيا غير محض . . . والمولّد المحدث من كلّ شيء ، ومنه المولّدون من الشعراء ، انما سمّوا بذلك لحدوثهم » - اللسان ، 3 / 981 ( مادة ولد ) ، وعرّفه السيوطي بأنه « ما أحدثه المولّدون الذين لا يحتجّ بألفاظهم ( . . . ) والمولّد من الكلام المحدث » - المزهر ، 1 / 304 - وأنظر مزيدا من التحليل لآراء ابن منظور والسيوطي ( وكذلك مجمع اللغة العربية بالقاهرة ) حول المولد في : 288 - 283 .R . HAMZAOUI , L'Academie du Caire , pp. وتعريف مؤلفنا هنا للمولّد أدق وأشمل لأن المولّد عنده يشمل ثلاثة مستويات من الكلام هي : العربيّ الفصيح المحدث ، والعاميّ ، والأعجميّ المعرّب .