تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فالخفاجي اذن قد اهتمّ بالمولّد باعتباره دخيلا على اللغة العربيّة الفصحية ، وهو يعتبره مظهرا من مظاهر الاقتراض اللغوي في اللغة الفصيحة قد أدخل فيها أنواعا من التغيير في مستوى الفصيح نفسه وفي مستوى العاميّ من الألفاظ والعبارات زيادة على مستوى الدخيل المعرّب من اللغات الأعجميّة . ولعل طرافة العمل الذي قام به الخفاجي تتمثّل في أنه قد أتى بمنهج جديد في البحث عمّا يطرأ على اللغة العربية من تغيير لغوي وخاصة في مستوى الجملة ، ولا شك في أن هذا المنهج هو الذي سيصبح أساسا في ما يسمّى اليوم بتعريب الأساليب « 84 » . إلا أن الخفاجي - فيما يبدو - كان مقلّدا للجواليقي في كثير من النواحي . فالتشابه بينهما كبير جدّا ، ولعل ذلك هو الذي أوقعه في الأخطاء المنهجيّة التي وقع فيها الجواليقي من قبله . ومن أهم تلك الأخطاء : 1 ) اضطراب الترتيب المعجمي لمواد كتابه منذ بدايته ، من ذلك ان مادة « إنجيل » « 85 » سابقة لمادة « أشنان » « 86 » التي تسبق بدورها مادّة « أستاذ » « 87 » . على أن هذا الاضطراب في الحقيقة كان متعمّدا ، فالمؤلّف قد نبّه في مقدمة كتابه إلى طريقة ترتيبه فقال : « إني رتبت كتابي هذا على حروف المعجم ناظرا لأوله الواقع في الاستعمال من غير تدقيق فيه بالنظر لأصالته وعدمها » « 88 » . 2 ) تعسّفه في تفسير بعض المفردات الأعجمية المقترضة بمحاولة إعادتها إلى أصول عربيّة بينما هي في الحقيقة أعجمية محض ، أو باعطاء أصل أعجمي خاطئ للكلمة المقترضة .
هامش
( 84 ) الحمزاوي : الاستعارة اللغوية ، ص 16 . ( 85 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 12 . ( 86 ) نفس المصدر ، ص 13 . ( 87 ) نفس المصدر ، ص 13 . ( 88 ) نفس المصدر ، ص 11 .