فقال في مادة « انبجات » انها « المرّبيات ( . . . ) وهي فاكهة هندية تربّى وأطلق عند الأطباء على سواه » « 72 » .
لقد نظر الخفاجي إلى قضية اللفظ الأعجميّ المقترض - كما رأينا - من مختلف جوانبها المعجميّة والصوتية والصرفية والنحويّة والدلاليّة . ولكن لا بد أن نلاحظ أن ظاهرة الاقتراض اللغويّ عند الخفاجيّ لا تنحصر في اقتراض الألفاظ الأعجمية بل تتجاوز اللفظ الأعجميّ إلى مستوى آخر مهم هو مستوى « المولّد » . والمولّد عنده - وإن لم يعرّفه ولم يضبط مفهومه بل اكتفى بالإشارة إليه إشارة عابرة في مقدمة كتابه « 73 » - هو ما دخل اللغة العربية من ألفاظ وتعابير محدثة - معرّبة كانت أو عاميّة - بعد عصور الفصاحة فلم تسجّل في معاجم اللغة وقواميسها .
وأهم مظاهر المولّد عند الخفاجي اثنان :
أولهما مظهر المولّد في مستوى الجملة العربية الفصيحة . فقد اهتمّ الخفاجي بجمل وتعابير جديدة دخلت اللّغة العربيّة الفصحى معبّرة عن فصاحة جديدة . وقد سجّل منها أمثلة كثيرة مثل « برح الخفاء » أي زالت الخفية وظهر الأمر ، من قولهم « ما برح يفعل كذا أي ما زال . . . » « 74 » ، ومثل « بأبأ بفلان أي قال له بأبي أنت » « 75 » .
وثانيهما هو مظهر المولّد في مستوى الألفاظ والعبارات العاميّة . فقد اهتمّ الخفاجي بما طرأ على اللغة العربية الفصحى من تغيير قد دخل عليها من لغة العامّة سواء في مستوى الألفاظ أو في مستوى الجمل . وقد سجّل الخفاجي من المستويين أمثلة عديدة نذكر منها « سكّردان : ( . . . ) لفظ عاميّ مهمل مركّب من العربي وأداة فارسيّة ، محرف آلة
هامش
( 72 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 30 . وقد تحدث ابن البيطار عن « الأنبج » وذكر له ثلاثة معان :
الأول « المربيّات » كما ذكر الخفاجي هنا ، والثاني « حمل شجرة بالهند » والثالث « شجر يكثر غرسه بأرض العرب من نواحي عمان » - أنظر مادة « انبج » في معجمنا ، عدد 306 .
( 73 ) ذكر « المولّدين » في قوله « واعلم أن المولدين كما غيّروا الأبنية غيّروا هيئة التركيب وأوزان الشعر » ( شفاء الغليل ، ص ص 10 - 11 ) ، وذكر « المولد » في قوله « واعلم اني أذكر في كتابي هذا ( . . . ) ما قد يذكره بعض أهل اللغة إما لتركهم التنبيه على أنه مولد . . . » ( شفاء الغليل ، ص 11 ) .
( 74 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 53 .
( 75 ) نفس المصدر ، ص 54 .