على أن تقويم عمل ابن كمال باشا يبدو في الحقيقة صعبا ما دامت رسالته لم تصلنا كاملة . وما يمكن قوله الآن هو أن عمله يبدو طريفا لما اتّصف به من تركيز في وضع قواعده الأربع لحصر أقسام الكلمة المقترضة ، وتجاوز لآراء سابقيه باهتمامه بمظهر آخر جديد من مظاهر الاقتراض اللغوي ، وهو المظهر الدلالي . وهو - لذلك - يعتبر مطورا للمحاولات السّابقة ، وممهّدا لظهور عمل آخر يمكن لنا أن نعتبره بداية مرحلة جديدة - مثلما كان كتاب « المعرّب » للجواليقي من قبل بداية مرحلة جديدة - ونعني به كتاب « شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل » لشهاب الدين الخفاجي .
1 - 6 اهتمّ الخفاجي « 53 » في كتابه « شفاء الغليل » بمظاهر الاقتراض اللغوي التي اهتمّ بها سابقوه ، وخاصة الجواليقي الذي اعتمده اعتمادا كبيرا ، وابن كمال باشا :
فقد اهتمّ بالمظهر المعجمي وخاصة بأصول الكلمات الأعجمية المقترضة ، مثل قوله عن « بهرج » انه « معرب نبهرة » « 54 » وعن « بنفسج » انه « معرب بنفشه » « 55 » وعن « باطية » انّه « معرّب بادية » « 56 » . . .
هامش
( 53 ) الخفاجي ( شهاب الدين أحمد بن محمد - ت . 1069 ه / 1658 م ) : هو عالم موسوعيّ مصري ، ولد ونشأ بمصر وبها تعلم شتّى أنواع المعارف والعلوم وخاصة علوم اللغة والمنطق والأدب والطب .
ارتحل كثيرا وخاصة إلى بلاد الروم ، ووليّ القضاء مرارا . من أهم مؤلفاته « ريحانة الألبّاء وزهرة الحياة الدنيا » وهو منتخبات شعرية مع تراجم لأصحابها - و « شرح درّة الغوّاص في أوهام الخواص ( للحريري ) » و « شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل » - أنظر حوله : سركيس : معجم المطبوعات ، ص ص 830 - 832 ؛ 920 - 919 / 2E . I . 1 ,( بقلم كرنكو( KRENKOW. وقد ترجم الخفاجي لنفسه ترجمة ضافية في « ريحانة الألبّاء وزهرة الحياة الدّنيا » ، تحقيق عبد الفتاح عمر الحلو ، ( جز آن ، ط 1 ، القاهرة 1967 ) 2 / 327 - 369 .
( 54 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 39 . وقد ذكر الجواليقي ( المعرّب ، ص 97 ) أصلا أعجميا مختلفا هو « نبهرج » دون أن يذكر لغته الأصلية ، واعتبر أدي شير ، ص 29 ، المصطلح فارسيّ الأصل وذهب مذهب الخفاجي في أصله .
( 55 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 45 ، والمصطلح فارسي الأصل ، أنظر معجمنا ، المادة 558 .
( 56 ) الخفاجي : شفاء الغليل ، ص 45 ، وقد ذكر الجواليقي ( المعرب ، ص 131 ) « الباطية » أيضا ولكنه لم يذكر أصلها ، وقد ذهب أدي شير ، ص 24 ، مذهب الخفاجي فاعتبر أصل « باطية » مصطلح « بادية » الفارسي .