1 - 4 على أنّ هذه المحاولات الأولى - رغم نسبيّتها - قد مهّدت بدون شك لتركيز البحث في ظاهرة الاقتراض اللغويّ ، وخاصّة عند الجواليقي « 14 » الذي أفرد لهذه القضية كتابا هو « المعرّب من الكلام الأعجمي » . فهذا الكتاب يعتبر أول معجم يوضع لهذه القضية في اللغة العربيّة « 15 » . ولعلّه أول معجم يخصّص لظاهرة الاقتراض اللغوي في تاريخ اللغات عامة « 16 » .
وأهميّة هذا الكتاب تتمثّل في أن مؤلّفه قد عالج معظم مظاهر اللفظ المقترض ، واعتمد في ذلك قوانين ومعايير علمية أهمّها الترتيب المعجميّ والنظرة الأصوليّة
( etymologique )
والنظرة الهيكليّة للفظ المقترض .
فهو قد رتّب معجمه ترتيبا معجميّا على حروف الهجاء تجنّبا للإهمال والتكرار ، وحاول إرجاع الألفاظ المقترضة إلى أصولها الأعجميّة ما أمكنه ذلك ، مثل قوله في « إستبرق » إنه « فارسيّ معرّب ، وأصله استفره » « 17 » ؛ وفي « اسبذ » انه « فارسيّ ( . . . ) وأصله
هامش
( 14 ) الجواليقي ( أبو منصور موهوب - ت . 540 ه / 1145 م ) : عالم لغوي فارسي الأصل ولد في بغداد سنة 465 ه / 1073 م ، وأخذ فيها عن كبار علمائها علوم الدين والأدب واللغة . ويبدو أنه قد برع في علوم اللغة خاصة . من أهم ما ألف كتاب « المعرّب » - أنظر حوله : ياقوت : معجم الأدباء ، 19 / 205 - 207 ؛ القفطي : إنباه الرواة ، 3 / 335 - 338 ؛ السيوطي : بغية الوعاة ، 2 / 308 ؛ بروكلمان :
5 / 163 - 164 ؛ 503 - 502 / 2E . I . 2 ,( بقلم( H . FLEISCH.
( 15 ) هو أول معجم عالج القضية بطريقة منهجية ، نظرية وتطبيقية ، لكنه ليس أول معجم مزدوج اللغة( bilingue )ألّف في اللغة العربية ، فقد سبقه كتاب « تفسير أسماء الأدوية المفردة [ الواردة في المقالات الخمس لديوسقريديس ] » ، الذي ألّفه ابن جلجل الأندلسي في القرن الرابع الهجري وترجم فيه المصطلحات اليونانية الواردة في المقالات الخمس لديوسقريديس ، فكان معجما مزدوج اللغة يونانيا عربيّا ، بل إن ابن جلجل قد سجّل أحيانا - مع العربية - المصطلحات اللاتينية والبربرية والفارسية التي تقابل المصطلحات اليونانية .
( 16 ) انظرR . HAMZAOUI , L'Emprunt linguistique , p . 188.
( 17 ) الجواليقي : المعرّب ، ص 63 . والصواب ان أصل المصطلح بالفارسية « استبر » وليس استفره : انظر أدي شير ، ص 10 .