على أن عمل الجواليقي - وإن كان أول محاولة منهجية في العربية تعتمد معايير علميّة فيها كثير من الصحّة ، وخطوة مهمة في استيعاب مظاهر الاقتراض اللغويّ في مستوياته الصّوتية والصرفية والنحوية - لم يخل من الهنات ، ولعلّ أهمّها :
1 ) الاضطراب الغالب على ترتيب موادّه المعجمي . فقد أورد « الأرندج » قبل « الأبلة » « 28 » و « الإيوان » قبل « الابزار » « 29 » و « الأنبار » قبل « أبرهة » « 30 » .
2 ) إهمال المؤلف دراسة ظاهرة الابدال في تعريب الأصوات الأعجمية مثل الهاء الفارسيّة في آخر اللفظة المقترضة إلى تصبح جيما عربية مثل هاء « برده » التي صارت جيما في « بردج » « 31 » أو تصبح قافا عربية مثل هاء « بيذه » التي صارت « بيذق » « 32 » .
3 ) إهمال المؤلف ذكر أصول بعض الألفاظ الأعجمية واكتفاؤه بالقول عن اللفظ المقترض إنه « أعجميّ معرّب » بدون ذكر اللغة التي عرّب منها والأصل الذي أخذ منه .
مثل « الأزاد » « 33 » و « الباغوث » « 34 » و « الباشق » « 35 » .
4 ) الخطأ في تحديد أصول الألفاظ المعرّبة ، وقد نبّهنا إلى خطئه في إثبات بعض الأصول فيما سبق ( راجع التعاليق 17 و 18 و 20 و 22 ) . وهذه الأخطاء في الحقيقة لم يختصّ بها الجواليقي دون غيره من القدماء ، فلقد كانت الأخطاء المتصلة بأصول المعرّبات شائعة في كتبهم « 36 » لنقل بعضهم عن بعض وجهل جلّهم اللغات الأعجميّة
هامش
( 28 ) نفس المصدر ، ص 64 .
( 29 ) نفس المصدر ، ص 67 .
( 30 ) نفس المصدر ، ص 68 .
( 31 ) نفس المصدر ، ص 95 .
( 32 ) نفس المصدر ، ص 130 .
( 33 ) نفس المصدر ، ص 82 .
( 34 ) نفس المصدر ، ص 105 .
( 35 ) نفس المصدر ، ص 111 .
( 36 ) أنظر نقد الأستاذ رشاد الحمزاوي لتحقيق كتاب « المهذّب » للسيوطي ، في حوليات الجامعة التونسية ، 10 ( 1973 ) ، ( ص ص 209 - 211 ) ، ص 211 .