نريد أن نعالج في هذا العمل قضية لغوية مهمّة . هي قضية التداخل اللغويّ في مستوى الألفاظ . وقد كانت هذه القضيّة منطلقا لجدال ودراسات نظريّة وتطبيقية عند اللغوييّن العرب القدامى ، وموضوع مناقشات مذهبيّة وايديولوجيّة خارجة عن اللغة عند الفقهاء والمفسّرين . وأهمّ من أثارها وحاول معالجتها من علماء اللغة القدامى الخليل بن أحمد ( ت . 175 ه / 790 م ) وسيبويه ( ت . 177 ه / 792 م ) وابن جنّي ( ت .
392 ه / 1002 م ) والجواليقي ( ت . 540 ه / 1145 م ) وابن كمال باشا ( ت . 940 ه / 1533 م ) والخفاجي ( ت . 1069 ه / 1658 م ) . وأهم من أثارها وناقشها ووقف منها موقفا مذهبيّا ايديولوجيّا من الفقهاء والمفسّرين وعلماء الدين ابن عبّاس ( ت . 68 ه / 687 م ) والشافعي ( ت . 204 ه / 820 م ) وأبو عبيدة معمر بن المثنّى ( ت . 210 ه / 825 م ) وأبو عبيد الهروي ( ت . 223 ه / 837 م ) وابن جرير الطبري ( ت . 310 ه / 923 م ) وأحمد بن فارس ( ت . 395 ه / 1004 م ) وجلال الدين السيوطي ( ت .
911 ه / 1505 م ) .
1 - نظرة اللغويين للقضية :
لقد كانت نظرة اللغويين ، في الغالب ، نسبيّة ، جزئيّة ، غير شموليّة .
1 - 1 فقد نظر لها الخليل بن أحمد « 1 » في كتاب « العين » من حيث الأصوات
هامش
( 1 ) الخليل بن أحمد ( أبو عبد الرحمن - الفراهيدي الأزدي ، ت . 175 ه / 790 م ) : من أشهر علماء اللغة العرب ، ولد بالبصرة حوالي سنة 100 ه / 718 م وأخذ علم العربية عن علماء كثيرين كان أهمهم بالنسبة اليه أبا عمرو بن العلاء . يعد الخليل أول من سلك مناهج جديدة في علم العربية . فقد كان له دور -