تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وليس عملنا هذا إلا جزءا منه قد حاولنا فيه ارساء بعض القواعد والانتهاء إلى بعض النتائج التي يمكن أن تعتبر اللبنات الأولى لوضع المعجم الاقتراضي التاريخي للغة العربية . ان المعجم الاقتراضي للغة العربية لو انجز لأوجد الإجابات النهائية على أسئلة مهمة كثيرة لعل أهمها ما يتصل بمنزلة اللفظ الأعجمي - وخاصة المصطلح العلمي الأعجمي ومواقف العلماء منه - في التراث العلمي العربي . وهذا ما سعت دراستنا هذه في الحقيقة إلى القيام به . فلقد بينت لنا هذه الدراسة ان تلك المنزلة كانت كبيرة في الكتاب العلمي العربي المختص ، وان العلماء العرب - ولا سيّما الأقدمين منهم - كانوا يعتبرون الاقتراض اللغوي وسيلة ناجعة من وسائل الخلق المعجمي والتوليد اللغوي ، مثله مثل وسائل التوليد « الشريفة » الأخرى . ومنطلقهم ذلك ناتج عن اعتبارهم اللغة وسيلة لترقية العلم والتقدم به ، وتجربتهم هذه في الحقيقة تجربة تاريخية مهمة تستحق أن يحكم لها لا عليها . فهم كانوا قد اتخذوا العلم والمعرفة غاية لهم واعتبروا اللغة وسيلة . ولعل أهم ما يستنتج من هذه النزعة العلمية اللغوية عندهم هو ان المصطلحات العلمية لا تنتمي إلى أمة بعينها أو مصر بعينه بل هي رصيد انساني عالمي لا يتقيد الأخذ منه والاعتماد عليه بشروط مذهبية أو عقائدية أو جمالية . وهذه النزعة نفسها نجدها في الحقيقة عند العلماء العرب المحدثين الذين عاشوا في فترة « الإحياء » العلمي واللغوي في القرن التاسع عشر أمثال رافع رفاعة الطهطاوي ومحمد بن عمر التونسي . على أن المتأخرين من العلماء العرب قد جعلوا اللغة غاية في حد ذاتها وفرطوا في العلم من أجل اللغة وتاهوا في قضايا اللغة الايديولوجية وتفاصيلها ، فعنوا بصفاء اللغة وسلامتها وجماليتها أكثر من عنايتهم بالعلم وتقدمه . وللتدليل على هذه النزعة عند المحدثين يمكن أن نشير إلى مثال واحد هو مجمع اللغة العربية بالقاهرة الذي يعتبر أهم المؤسسات العلمية اللغوية العربية في العصر الحديث . فهذا المجمع - على امتداد ثلاثين سنة من حياته - بين 1934 و 1964 - لم ينجز إلا خمسين ألف مصطلح علمي تنتمي إلى عشرين علما ، أي ان معدل المصطلحات المنجزة في اليوم الواحد خمسة مصطلحات فقط « 29 » ، وهذا العدد ضئيل
هامش
( 29 )R . HAMZAOUI , L'Academie du Caire , p . 579
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 321 | ابراهيم بن مراد