السامقّة التي خرجت منها المجموعة الهندية الأوروبية » « 20 » . وهو يرى - تبعا لذلك - أن « العرب موجة متأخرة جدّا من الموجات التي نزلت على شبه الجزيرة من القوقاز والمنطقة المحيطة ببحر قزوين والبحر الأسود نحو 1000 ق . م . أو قبيل ذلك . ولعلها لم تستقرّ في مكان ما في بلاد ما بين النهرين أو في الشام الكبير لأنها وجدت في هذه وتلك أقواما منظمة أقوى منها بأسا وأعلى حضارة فنفذت إلى الفراغ الكبير في شبه الجزيرة من طريق بادية الشام حاملة معها لغتها القوقازية المتفرعة من المجموعة الهندية الأوروبية » « 21 » . وقد اعتمد - لاثبات هذه النظرية - علم اللغة المقارن فقام بمقارنات كثيرة - لكنها غير كافية - في مستوى الأصوات « 22 » ثم في مستوى المعجم بالبحث في الأصول اللغوية المشتركة بين المجموعات السامية والحامية والهندية الأوروبية في أسماء الاعداد وأسماء القرابة وأسماء أعضاء الجسم وأسماء الحيوانات والطيور والأسماك والزواحف والحشرات وأسماء النبات وأسماء عناصر الطبيعة « 23 » .
ان هذا الكتاب - على ضخامته - لا يستحق في نظرنا اهتماما كبيرا . فالمؤلف لا يختلف فيه عن صاحبي المذهب السابق اللذين يريان في اللغة العربية أمّ لغات العالم . فهو - مثلهما - يذهب إلى وجود لغة عالمية كونية أمّ قد ظهرت في نقطة معينة من الأرض ثم تفرعت عنها لغات العالم . ثم إنه - مثل سابقيه - يعيدنا إلى المجادلات والمهاترات الدينية العقائدية التي أثيرت في القرون الوسطى وتواصلت حتى القرن الماضي حول انتساب لغات العالم إلى اللغة العبرية . ثم إن الكتاب نفسه يثير - في منهجه ومحتواه - نفس الاعتراضات والانتقادات التي أثارتها الكتب المؤلفة قبله في نفس الموضوع ، وأهم تلك الاعتراضات على هذا المنهج المقارن « أن المقارنات التي تكون من هذا النوع [ بين مجاميع لغوية مختلفة ] سرعان ما تعترضها عراقيل لا يمكن تذليلها . فمن الواجب - [ إذن ] - ألا يخلط بين ما
هامش
( 20 ) لويس عوض : مقدمة في فقه اللغة العربية ، ص 146 .
( 21 ) نفس المصدر ، ص 40 .
( 22 ) نفس المصدر ، ص ص 149 - 294 .
( 23 ) نفس المصدر ، ص ص 295 - 609 .