على أن عملنا هذا يبين خسران مذهب آخر غير بعيد عن النظرية السلفية في تعصبه للغة العربية ، وليس أقل منها تعسفا . ذلك أن من المحدثين المتعصبين للغة العربية من يذهب مذهبا غريبا صفويا في جوهره حول صلة اللغة العربية بغيرها من اللغات .
وخلاصة هذا المذهب ان الصلة بين اللغة العربية واللغات الأعجمية ليست صلة اقتراض وأخذ وعطاء بل صلة جذور مشتركة . وهم يجعلون اللغة العربية « أمّا » للغات العالم و « ملكة » عليها . ولعل أهم القائلين بهذا المذهب اثنان . أولهما اللغوي العراقي الأب أنستاس ماري الكرملي الذي يرى أن « لسان العرب فوق كل لسان » « 3 » وأن للغة العربية فضلا « على جميع اللغى قاطبة » « 4 » ، وانها ، في نهاية الأمر ، « أمّ اللغات » « 5 » . وكون العربية أم اللغات يجعلها - بالطبع - مؤثرة في اللغات الأخرى في أغلب الأحيان ، - ومتأثرة بها في أقلها . وقد دفعه هذا المذهب إلى تخريجات غريبة حول تأثير اللغة العربية في اللغات الهندية الأوروبية ، سواء منها اليونانية أو اللاتينية أو اللغات الأوروبية الحديثة .
نذكر من ذلك مثلا تخريجه لفظ
« Banana »
الاسباني من « البنان » - الإصبع - العربي « 6 » ، ولفظ
« Tail »
الانقليزي من « الذيل » العربي « 7 » ، ولفظ
« Cygne »
الفرنسي من « اليقق » - الأبيض - العربي « 8 » ، وكذلك الألفاظ الفرنسية
« Acheter »
و
« Agreer »
و
« Aigle »
و
« Aine »
من الألفاظ العربية « اشترى » و « أغرى » و « عقال » و « عانة » « 9 » .
هامش
( 3 ) الكرملي : نشوء اللغة العربية ، ص 1 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 53 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 162 .
( 6 ) نفس المصدر ، ص 52 .
( 7 ) نفس المصدر ، ص 71 .
( 8 ) نفس المصدر ، ص 79 .
( 9 ) الشهابي : المصطلحات العلمية ، ص 112 .