أما الباحث الثاني الذي قال بهذه النظرية فهو العراقي عبد الحق فاضل في كتابه « مغامرات لغوية » . فالعربية حسب هذا الباحث هي « ملكة اللغات » ، وهي « أعرق لغة على وجه الأرض » « 10 » . فاللغات السامية كلها لغات عربية . بل إن اللغات الهندية الأوروبية ليست إلا لغات عربية « 11 » . بل إن هذا الباحث لا يقول بالتأثير العربي اللغوي فحسب ، بل بالتأثير العرقي أيضا ، فقد نوّه بما « للدم العربي من قسط كبير في شرايين الأوروبيين وأوردتهم ، وما للأفكار العربية من تفاعل شديد في رؤوسهم ونفوسهم » « 12 » .
وانطلاقا من هذا المذهب اعتبر أغلب ما في اللغات الهندية الأوروبية من الألفاظ والمصطلحات عربيا خالصا ، سواء كانت تلك الألفاظ والمصطلحات قديمة أو حديثة .
إن هذا المذهب قائم على التعسّف أساسا . وهو يشبه شبها كليا « الرأي الذي ساد أوروبا في القرون الوسطى والذي يدّعي أن العبرية هي أمّ لغات الدنيا » « 13 » ثم إنه يذكّرنا بمواقف بعض علماء الساميين القدامى المذهبية حول أقدم اللغات وأقدسها . فلقد كانت « لقدماء علماء الساميين آراء بنيت على اعتبارات دينية ونفسية في قدم لغات أبناء سام .
فتعصبوا للغتهم ، وحملهم تعصبهم هذا وتقديسهم للغتهم على تفضيل لغتهم هذه على سائر لغات أبناء آدم ، بل لم يقبل بعضهم بذلك أيضا فوجده قليلا لا يليق بجلال لغته ، فجعل لغته لغة آدم في الجنة ولغة البشر بعد الموت ولغة السماء . وهكذا صارت العبرانية سيدة اللغات وأرقاها ولغة الوحي ولغة آدم في كتب الأحبار ، وهكذا صارت لغة بني إرم عند علماء بني إرم والمتعصبين لها لغة آدم وأقدم اللغات على الاطلاق » « 14 » ، وكذا
هامش
( 10 ) عبد الحق فاضل : مغامرات لغوية ، ص 178 .
( 11 ) نفس المصدر ، ص 200 .
( 12 ) نفس المصدر ، ص 180 .
( 13 ) رشاد الحمزاوي : مكانة المخصص ، ص 24 ( التعليق 59 ) .
( 14 ) جواد علي : تأريخ العرب ، 7 / 20 .