ب ) أنها قد أخضعت لأحكام وتخريجات وتخمينات مذهبية وتضمينات إيديولوجية تتصوّر - في غالب الأحيان - ما ليس موجودا بدون اعتبار النصوص والمدوّنات واعتماد
هامش
- وقد مكّننا من الاطّلاع عليها صديقنا الأستاذ عبد اللطيف عبيد مشكورا . هو عمل في 342 صفحة مرقونة يحتوي ستة فصول : أولها دراسة تمهيديّة في التأثير والتأثر بين اللغات ( ص ص 2 - 30 ) ، وثانيها في « اقتراض الألفاظ في اللغة العربية » ( ص ص 31 - 122 ) ، وثالثها في « اقتراض الألفاظ في العصر الجاهلي » ( ص ص 124 - 168 ) ، ورابعها في « اقتراض الألفاظ في صدر الإسلام » ( ص ص 169 - 197 ) ، وخامسها في « الاقتراض في عصر الترجمة » ( ص ص 198 - 236 ) ، وسادسها في « أثر الاقتراض في ازدهار الأدب العربي شعرا ونثرا وخاصة في القرن الرابع الهجري » ( ص ص 237 - 276 ) ، وقد أنهى العمل بملحق جمع فيه « المعرب في الصحاح للجوهري » ( ص ص 277 - 320 ) . ولعل أهم إيجابيات هذا العمل محاولة صاحبه وصف المظاهر الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية والدلالية للفظ المقترض وقيامه باستقراء الألفاظ المقترضة في نصوص بعينها هي « ديوان الأعشى » ( ص ص 132 - 146 ) وترجمتا « كتاب الطبيعة » لأرسطو وكتاب « تعبير الرؤيا » لأرطاميدوس ( ص ص 212 - 235 ) و « ديوان ابن الرومي » ( ص ص 257 - 276 ) ، إضافة إلى الملحق الذي خصصه لصحاح الجوهري . إلا أن لهذا العمل عيوبا كثيرة ونقائص شتى من أهمها :
( 1 ) اعتماده الكلي في دراسة مظاهر اللفظ المقترض على أقوال علماء اللغة والمعجميين العرب القدماء - وهو يثق بهم ثقة مطلقة فيعتمد أقوالهم دون نقد أو تمحيص رغم كثرة الأخطاء عندهم - وقد كان بإمكانه القيام ببحث ميداني من النصوص التي استقرأها على الأقل لاستنتاج المظاهر الحقيقية للفظ المقترض .
( 2 ) اهتمامه في دراسة تلك المظاهر بالألفاظ الفارسية دون غيرها .
( 3 ) إهماله ذكر الأصول الأعجمية للألفاظ المقترضة في النصوص التي استقرأها ، وحتى المواضع القليلة التي ذكر فيها تلك الأصول فإنها لم تعد الأصول الفارسية .
( 4 ) اضطرابه الكبير في نسبة الألفاظ المقترضة إلى لغاتها الأصلية فاللفظ الواحد قد يعتبره فارسيا - مثلا - في موضع ثم يونانيا في موضع آخر ثم ينسبه إلى لغة ثالثة في موضع ثالث ، مثل قوله عن « الكافور » إنه هندي ( ص 153 ) ثم فارسي ( ص 154 ) ثم يوناني ( ص 156 ) ، أو قوله عن « فردوس » إنه فارسي ( ص 154 ) ثم يوناني ( ص 156 ) ثم رومي - والرومية عنده غير اليونانية - ( ص 158 ) ، وقوله عن « قنطار » إنه يوناني ( ص 156 ) ثم لاتيني ( ص 158 ) ثم رومي ( ص 158 ) . . . والخلط عنده من هذا النوع كثير جدا ، وخاصة بين الهندية والفارسية ، وبين الفارسية واليونانية .
( 5 ) نسبته ألفاظا إلى لغات هي ليست منها ، مثل نسبته إلى الهندية ( ص 153 ) مصطلحات كثيرة مثل « بلور » و « داذي » و « طاووس » و « ياقوت » هي في الحقيقة يونانية ، ونسبته إلى الفارسية مصطلحات هي في الحقيقة يونانية مثل « سيسنبر » ( ص 142 ) و « قرنفل » ( ص 154 ) و « ياقوت » ( ص 154 )
-