ب ) لقد أريد بترجمة هذا المعجم إلى العربية « وضع معجم شامل يهدف إلى توحيد المصطلحات [ الطبية ] ويكون مرجعا يعتمد عليه » « 19 » . ولكنه - بعد صدوره - لم يحقّق ما كان منتظرا منه بشأن توحيد المصطلحات الطبية . وأول مظهر من مظاهر « التشتيت » ناتج عن المترجمين أنفسهم . فثلاثتهم من ذوي التجربة الطويلة مع المصطلحات العلمية العربية ومن ذوي الباع الكبير في وضع المصطلحات الطبية العربية .
ولكنّ لكلّ واحد منهم طريقته الخاصّة في ذلك وميلا إلى منهج في وضع المصطلحات دون غيره ، ومصطلحات علمية وطبية خاصّة به يستعملها لمقابلة المصطلحات الأعجمية . وقد بقي هذا الاختلاف بارزا بينهم في ترجمتهم معجم كليرفيل ، و « ما يظهر لمتصفح كلمات المعجم أنّ كلّا من الأساتيذ الثلاثة قد التزم نهجه القديم الذي درج عليه فجاء المعجم جامعا لطريقة كل منهم لا موحدا لها : وعلى ذلك يلمح القارئ التمسك بالنحت في كلمات هي في غنى عنه ، ويرى كلمات قد اجتنبت في حين أنها أصلح من سواها ، ويجد كلمات لم يسبق لغير واضعها أن استعملها ، ولم يجاره في استعمالها أحد من زميليه ، ولا من غيرهما . وكذلك يلمح الاصرار على إثبات كلمات لا تفي بالمعنى المترجم ، لأن واضعها سبق له أن استعملها » « 20 » .
ويضاف إلى عدم توحيدهم بين مناهجهم ومصطلحاتهم إهمالهم المصطلحات التي وضعت قبلهم ، سواء عند أصحاب الصناعة الطبية من المؤلفين العرب والمسلمين القدماء أو عند المحدثين وخاصة ما وضعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة . ولا شك أن معجما يراد منه « توحيد » المصطلحات في علم مّا يقتضي وضعه في مرحلة أولى تجميع الحاصل منها من قبل فيعتمد باعتباره أصبح من « الزاد » المعجمي العربي . ولو فعل المترجمون ذلك لاخذوا مثلا بعدد كبير جدا من المصطلحات التي وضعها مجمع اللغة العربية بالقاهرة وأغنوا أنفسهم عن إعادة النظر في أصولها الأعجمية ، خاصة وان مصطلحات المجمع ناتجة عن جهود جماعية ، أما المصطلحات التي عوضها بها المترجمون فقد غلبت
هامش
( 19 ) حسني سبح : نظرة في معجم المصطلحات ، 1 / 91 .
( 20 ) نفس المصدر ، 1 / 94 ؛ وانظر أمثلة من هذه المآخذ في نفس المصدر ، 1 / 94 - 99 .