تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فيه . ولا شك أن تمرّس علمائنا بالمصطلح العلمي العربي وبقضاياه هو الذي حثّهم على تكوين « لجنة المصطلحات العلمية » في كلية الطب بدمشق ، وشجّعهم على ترجمة معجم كليرفيل الذي يعنينا في هذا البحث . وما يعنينا من هذا المعجم في نصّه العربي هو نفس الذي عنانا من قبل عند الغافقي وابن البيطار وابن حمادوش الجزائري ، أي منزلة المصطلح الأعجمي فيه وموقف المترجمين من ذلك المصطلح . على أننا نرى - قبل البحث في هاتين المسألتين - أن من الضروري إبداء بعض الملاحظات المنهجية والعلمية حول هذا المعجم بصفة عامة وترجمته العربية التي ندرسها بصفة خاصة . أ ) وأولى ملاحظاتنا تتّصل بقضية التعريف في هذا الكتاب ، فهو - كما وضعه مؤلفه وكما قدّمه لنا مترجموه إلى العربية - خال من التعريفات العلمية للمصطلحات ، ويبدو أن المصطلحات التي ترجمت بها المصطلحات الفرنسية هي التي اعتبرت تعريفات ، فعرّف المصطلح العلميّ إذن بمصطلح علميّ آخر . وهذا في نظرنا نقص كبير ، حتى إن اعتبرنا مرادفة المصطلح الفرنسي الأصلي بمقابل من لغة ثانية نوعا من أنواع التعريف ، ذلك أن هذا النوع من التعريف يمكن أن يقبل في معاجم اللغة العامة المزدوجة اللغة أو المتعددة اللغات التي يقصد منها أساسا ترجمة ألفاظ من لغة معينة بألفاظ أخرى من لغة أو لغات أخرى ، أما المعجم الذي ندرسه فليس معجم لغة عامة بل هو معجم مصطلحات علمية وفنية خاصّة بعلم معيّن هو الطب وما يتّصل به من فروع المعرفة . وانتماء هذه المصطلحات إلى علم بعينه يجعلها ذات خصوصيات دلالية لا تتجاوزها ، وخاصة إذا كانت دالّة على أشياء - وهي ذات منزلة كبيرة في هذا المعجم - أو كانت من المصطلحات المشتركة بين لغة الطب واللغة العامة . ومن تلك الخصوصيات تنشأ ضرورة التعريف العلمي بالإخبار عن المصطلح بمجموعة من العبارات تصفه وتبين خصائصه المخصوصة به . وخلوّ هذا الكتاب من هذه التعريفات يجعلنا نعتبره مجرد « قائمة أسماء »
( une nomenclature )
مرتبة على حروف المعجم ، وليس معجما بالمعنى الصحيح . ونحن لم نسمه في هذا البحث « معجما » الا تجوّزا واتباعا لمؤلفه ولمترجميه .